فهرس الكتاب

الصفحة 8516 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -451-

والمطالعة حول تركيب العين وأسرارها أو المخ أو القلب، ويقرأ الكتب الكثيرة ممّا كتب حول الموضوع، إلاّ أنّه أخيرًا يعترف بأنّ هناك أسرارًا كثيرة حول موضوعه لا تزال مجهولة.

وهنا يجب أن لا يغيب عن بالنا أنّ علوم علماء اليوم، ليست هي سوى نتيجة متراكمة لجهود ودراسات آلاف العلماء عبر تأريخ البشر.

إنّ العالم اليوم ينطق في كلّ جزء من أجزائه بوجود قدرة أزلية تكمن وراءه، فكل شيء يدل على الصانع لمدبِّر، وأي نبات ينبت على الأرض يهتف «وحده لا شريك له» .

نستطيع هنا أن نترك الحديث عن القضايا العلمية المعقدة، ونتجه إلى ظواهر عادية ممّا ينتشر حولنا، لنتلمّس فيها أدلة واضحة على إثبات الصانع العظيم.

ولا بأس هنا من ذكر هذين المثالين:

المثال الأول: الجميع يعرف أنّ هناك تقوّس في أخمص قدم كلّ إنسان بحيث لا يبدو الأمر ملفتًا للنظر مطلقًا، ولكنَّا نسمع في معاملات الفحص الطبي الخاص بأداء الخدمة العسكرية، أنّ الشاب الذي يفتقد مثل هذا التقوّس يعفى من الخدمة العسكرية أو يحال إلى الأعمال المكتبية الإدارية.

إنّ الإنسان الذي يفتقد مثل هذا التقوس يتعب بسرعة، ولا يملك الإستعداد الكافي لأداء الخدمة العسكرية التي تستدعي المشي الطويل.

وهكذا كلّ شيء في هذا العالم وفي وجود الإنسان مخلوق بدقّة ونظم، حتى التقوس البسيط في أخمص قدم الإنسان!

المثال الثّاني: في داخل فم الإنسان وعينه منابع فوّارة منتظمة ودقيقة الإفراز، يخرج من فتحتها الصغيرة على مدى حياة الإنسان سائلان مختلفان تمامًا، لولاهما لما استطاع الإنسان أن يكون قادرًا على الرؤية أو التحدّث أو مضغ الطعام وبلعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت