الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -460-
تلك الأقوال في مطلع الحديث عن سور: البقرة، آل عمران، والأعراف، ومريم، وغضضنا الطرف عن غير المهم منها.
ونذكر الآن بعضًا لا بأس به من هذه الأقوال بالرغم من عدم قيام دليل قاطع على صحتها.
فمنها قولهم أنّ هذه الحروف جاءت كأُسلوب للفت أنظار الناس إلى القرآن، لأنّ المشركين والمعاندين كانوا قد تواصوا فيما بينهم على عدم استماع آيات الله، خاصّة عندما كان رسول الله يقرؤها عليهم، إذ كانوا يثيرون الضوضاء، لذلك جاءت الحروف المقطعة (في 29 سورة قرآنية) لتكون أسلوبًا جديدًا في جلب الإنتباه.
وقد ذكر العلاّمة الطباطبائي إحتمالا آخر يمكن أن نضيفه إلى ما استخلصه العلاّمة الطبرسي من الأقوال الأحد عشر ليكون المجموع اثنا عشر تفسيرًا.
وما ذكره العلامة الطباطبائي وإن كان مثله مثل غيره من الأقوال ممّا لم يقم الدليل القاطع عليه، إلاّ أنّه من المفيد أن نستعرضه بإيجاز.
يقول العلاّمة الطباطبائي: «إنك إن تدبرت بعض التدبُّر في هذه السور التي تشترك في الحروف المفتتح بها مثل الميمات والراءات والطواسين والحواميم، وجدت في السور المشتركة في الحروف من تشابه المضامين، وتناسب السياقات ما ليس بينها وبين غيرها من السور» .
«ويؤكّد ذلك ما في مفتتح أغلبها من تقارب الألفاظ، كما في مفتتح الحواميم من قوله: (تنزيل الكتاب من الله) أو ما هو في معناه، وما في مفتتح الراءات من قوله: (تلك آيات الكتاب) أو ما في معناه، ونظير ذلك في مفتتح الطواسين، وما في مفتتح الميمات من نفي الريب عن الكتاب أو ما هو في معناه» .
«ويمكن أن يحدس من ذلك أن بين هذه الحروف المقطعة وبين مضامين السور المفتتحة بها ارتباطًا خاصًا، ويؤيد ذلك ما نجده في سورة الأعراف