فهرس الكتاب

الصفحة 8530 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -464-

أو أن يكون التعبير كناية عن عظمة وأهمية الموضوع، مثلما نقول مثلا: إنّ الحادثة الفلانية كانت عظيمة جدًّا وكأنّما انطبقت معها السماء على الأرض.

بقية الآية، قوله تعالى: (والملائكة يسبحون بحمد ربّهم ويستغفرون لمن في الأرض) .

أمّا الرابطة بين هذا الجزء من الآية والجزء الذي سبقه، فهوـ وفقًا للتفسير الأوّل ـ أنّ الملائكة الذين هم حملة الوحي العظيم وواسطته، يسبحون ويحمدون الله دائمًا، يحمدونه بجميع الكمالات، وينزهونه عن جميع النواقص، وعندما ينحرف المؤمنون أحيانًا، تقوم الملائكة بنصرهم ويطلبون المغفرة لهم من الله تعالى.

أمّا وفق التّفسير الثّاني، فإنّ تسبيح الملائكة وحمدهم إنّما يكون لتنزيهه تعالى عما ينسب إليه من شرك، وهم يستغفرون كذلك للمشركين الذين آمنوا وسلكوا طريق التوحيد ورجعوا إلى بارئهم جلّ جلاله.

وعندماتستغفر الملائكة لمثل هذا الذنب العظيم لدى المؤمنين، فهي حتمًا ـ ومن باب أولى ـ تستغفر لجميع ما لهم من ذنوب اُخرى. وقد يكون الإطلاق في الآية لهذا السبب بالذات.

نقرأ نظيرًا لهذه البشرى العظيمة في الآية (7) من سورة المؤمن في قوله تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربّهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربّنا وسعت كلّ شيء رحمة وعلمًا فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك) .

وأخيرًا تشير نهاية الآية الكريمة إلى سادس وسابع صفة من صفات الله تبارك وتعالى، وتنصب حول الغفران والرحمة، وتتصل بقضية الوحي ومحتواه، وبخصوص وظائف المؤمنين، حيث يقول تعالى: (ألا إنّ الله هو الغفور الرحيم) .

وبهذا الترتيب أتمّت الآيات الكريمات الإشارة إلى مجموعة متكاملة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت