الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -529-
ليس الظلم والجور، وإنّما (بغى) تعني (طلب) أي يكون معنى الآية أنّهم يطلبون أكثر ولا يشبعون.
إلاّ أنّ التّفسير الأوّل مقبول من قبل عدّة مفسّرين وهو الأفضل كما يظهر، لأن عبارة: (يبغون في الأرض) وردت عدة مرات في الآيات القرآنية بمعنى الفساد والظلم في الأرض، مثل: (فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق) (1) و (إنّما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق) (2) .
صحيح أن (بغى) وردت بمعنى (طلب) أيضًا، إلاّ أنّها متى ما تذكر مع كلمة (في الأرض) فإنها تعني الفساد والظلم في الأرض.
وهنا يطرح سؤالان:
الأوّل: لو كان تقسيم الأرزاق وفق هذا البرنامج، فلماذا إذن نرى أشخاصًا لهم رزق وفير وقد أفسدوا وطغوا كثيرًا في الدنيا ولم يمنعهم الخالق، سواء على مستوى الأفراد، أو الدول الناهبة والظالمة؟
وفي الجواب على هذا السؤال يجب الإنتباه إلى هذه الملاحظة، وهي أن بسط الرزق أحيانًا قد يكون أسلوبًا للإمتحان والإختبار، لأن جميع الناس يجب أن يُختبروا في هذا العالم، فقسم منهم يختبرون بواسطة المال.
وأحيانًا قد يكون بسط الرزق لبعض الافراد لكي يعلموا بأن الثروة لا تجلب السعادة، فعسى أن يعثروا على الطريق ويرجعوا إلى خالقهم، و نحن الان نرى بعض المجتمعات غرقى بأنواع النعم والثروات، وفي نفس الوقت شملتهم مختلف المصائب والمشاكل، كالخوف، والقتل، والتلوث الخلقي، والقلق بأنواعه المختلفة.
فأحيانًا تكون الثروة غير المحدودة نوعًا من العقاب الإلهي الذي يشمل
1 ـ يونس، الآية 23.
2 ـ آية 42 من نفس هذه السورة.