الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -559-
العزم لها، وأيًا كان من المعنيين فهو يدل على أهمية هذا العمل.
والملفت للنظر ذكر (الصبر) قبل (الغفران) ، لأنّه مع عدم وجود الصبر لا يمكن أن يحصل العفو والغفران، حيث يفقد الإنسان السيطرة على نفسه ويحاول الإنتقام مهماكان.
ومرة اُخرى نذكّر بهذه الحقيقة، وهي أن العفو والغفران مطلوبان في حال القوة والإقتدار، وأن يستفيد الطرف المقابل من ذلك بأفضل شكل أيضًا، وقد تكون عبارة «من عزم الأمور» لتأكيد هذا المعنى أيضًا، لأنّ التصميم بخصوص شيء معين يحدث عندما يكون الإنسان قادر على إنجاز ذلك الشيء، على أية حال فإن العفو الذي يكون مفروضًا من قبل الظالم، أو يشجعه في عمله ويجرئه على ذلك، غير مطلوب.
بعض الرّوايات فسّرت الآيات أعلاه بثورة الإمام المهدي (عج) وانتقامه وانتصاره على الظالمين والمفسدين في الآرض. وكما قلنا عدّة مرات سابقًا فإن مثل هذه التفاسير من قبيل بيان المصداق الواضح ولا تمنع من عمومية مفهوم الآية وشموليته (1) .
1 ـ تفسير نور الثقلين، المجلد الرابع، ص585.