فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -331-

يظنّون أنهم من الأغنياء.

ولكن هذا لايعني أنهم غير معروفين. لذا تضيف الآية (تعرفهم بسيماهم) .

السيماء: العلامة (1) . فهؤلاء وإن لم يفصحوا بشيء عن حالهم، فإنّ على وجوههم علامات تنطق بما يعانون يدركها العارفون، فلون وجناتهم ينبيء عمّا خفي من أسرارهم.

3 ـ والثالث من صفات هؤلاء أنهم لايصرّون في الطلب والسؤال: (لا يسألون الناس إلحافًا) (2) أي أنّهم لا يشبهون الفقراء الشحّاذين الذين يلحّون في الطلب من الناس، فهم يمتنعون عن السؤال فضلًا عن الإلحاف، فالإلحاح في السؤال شيمة ذوي الحاجات العاديّين، وهؤلاء ليسوا عاديّين. وقول القرآن إنّهم لا يلحفون في السؤال لا يعني أنّهم يسألون بدون إلحاف، بل يعني أنّهم ليسوا من الفقراء العاديّين حتّى يسألوا، ولذلك لا تتعارض هذه الفقرة من الآية مع قوله تعالى: (تعرفهم بسيماهم) لأنّهم لا يُعرفون بالسؤال.

ثمّة احتمال آخر في تفسير الآية، وهو أنّهم إذا اضطرّتهم الحالة إلى إظهار عوزهم فإنّهم لا يلحفون في السؤال أبدًا، بل يكشفون عن حاجتهم باسلوب مؤدّب أمام إخوانهم المسلمين.

(وما تنفقون من خير فإنّ الله به عليم) .

في هذه الآية حثّ على الإنفاق، وعلى الأخصّ الإنفاق على ذوي النفوس العزيزة الأبية، لأنّ المنفقين إذا علموا أنّ الله عالم بما ينفقون حتّى وإن كان سرًّا وأنّه سوف يثيبهم على ذلك، فستزداد رغبتهم في هذا العمل الكبير.

1 ـ قيل أنها من مادة «وسم» ، وقيل أنها من مادة «سوم» .

2 ـ «الحاف» من مادة «لِحاف» بمعنى الغطاء المعروف، واُطلق على الاصرار في السؤال لأنّه يغطي قلب الشخص المقابل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت