الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -567-
واستخدام كلمة (الإنسان) في مثل هذه الآيات تشير إلى طبيعة (الإنسان غير المهذّب) حيث أنّه ذو تفكير قصير ونفسية ضعيفة، وتكرار ذلك ـ في الآية أعلاه ـ يؤكّد على هذا المعنى.
ثمّ لبيان حقيقية أن أي نعمة ورحمة في هذا العالم مصدرها الخالق، ولا يملك الأفراد شيئًا من عندهم، أشارت الآية إلى قضية عامة ومصداق واضح لهذه الحقيقة، حيث تقول: (لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء) .
ولهذا السبب فإنّ الكل يأكل من مائدة نعمه، ويحتاج إلى لطفه ورحمته، فليس منطقيًا الغرور عند النعمة، ولا اليأس عن المصيبة.
و «نموذج» واضح لهذه الحقيقة وأن كلّ ما موجود هو منه، والأفراد لا يملكون شيئًا من عندهم هو أنّه: (يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانًا واناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا) .
وبهذا الترتيب فإن الناس يُقسّمون إلى أربع مجاميع: من عنده الأولاد الذكور ويريد البنات، ومن عنده البنات ويريد الذكور، ومن عنده الذكور والإناث، والجموعة التي تفتقد الأبناء ويأملون ويرغبون فيهم.
والعجيب أن أي شخص لا يستطيع الإنتخاب في هذا المجال سواء في الماضي أو في الوقت الحاضر، بالرغم من تقدم وتطور العلوم، ورغم المحاولات العديدة فإن أحدًا لم يستطع أن يهب الأبناء للعقيم الحقيقي، أو يعين نوع المولود وفقًا لرغبة الإنسان بالرغم من دور بعض الأطعمة أو الأدوية في زيادة احتمال ولادة الذكر أو الأنثى، إلاّ أن هذا يبقى مجرّد احتمال ولا توجد أية نتيجة حتمية لهذا الأمر.
وهذا نموذج واضح لعجز الإنسان، ودليل على المالكية والحاكمية والخالقية للباريء جلّ وعلا، وهل هناك مثال أوضح من هذا؟
والطريف في الأمر أن هذه الآيات قدّمت الإناث على الذكور، لكي توضح