فهرس الكتاب

الصفحة 8689 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -27-

الله، وكانوا يعتقدون في الوقت نفسه أنّها آلهتهم، وأنّها شبيهة به ـ سبحانه ـ ومثله.

إنّ لفظة (كظيم) من مادّة «كظْم» ، وتعني الحلقوم، وجاءت أيضًا بمعنى غلق فم قربة الماء بعد امتلائها، ولذلك فإنّ هذه الكلمة استعملت للتعبير عمّن امتلأ قلبه غضبًا أو غمًّا وحزنًا. وهذا التعبير يحكي جيّدًا عن خرافة تفكير المشركين البله في عصر الجاهليّة فيما يتعلق بولادة البنت، وكيف أنّهم كانوا يحزنون ويغتمّون عند سماعهم بولادة بنت لهم، إلاّ أنّهم في الوقت نفسه كانوا يعتقدون بأنّ الملائكة بنات الله سبحانه!

وتضيف في الآية الكريمة: (أو من ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) (1) .

لقد ذكر القرآن هنا صفتين من صفات النساء غالبًا، تنبعثان من ينبوع عاطفتهنّ، إحداهما: تعلّق النساء الشديد بأدوات الزينة، والأُخرى: عدم امتلاكهنّ القدرة الكافية على إثبات مرادهنّ أثناء المخاصمة والجدال لحيائهنّ وخجلهنّ.

لا شكّ أنّ بعض النسوة ليس لديهنّ هذا التعلّق الشديد بالزينة، ولا شكّ أيضًا أنّ التعلّق بالزينة ومحبّتها في حدود الإِعتدال لا يعد عيبًا في النساء، بل أكّد عليها الإِسلام، إلاّ أنّ المراد هو أكثريّة النساء اللاتي تعوّدن على الاِفراط في الزينة في أغلب المجتمعات البشريّة، وكأنّهن يولدن بين أحضان الزينة ويتربّين في حجرها.

وكذلك لا يوجد أدنى شكّ في أنّ بعض النسوة ارتقين أعلى الدرجات في قوّة المنطق والبيان، لكن لا يمكن إنكار ضعف النساء عند المخاصمة والبحث والجدال، إذا ما قورنت بقدرة الرجال، وذلك بسبب خجلهنّ وحيائهنّ.

والهدف بيان هذه الحقيقة، وهي: كيف تظنّون وتعتقدون بأنّ البنات أولاد الله سبحانه، وأنّكم مصطفون بالبنين؟

1 ـ «ينشؤّ» من مادة «الإنشاء» ، أي إيجاد الشيء، وهنا بمعنى تربية الشيء وتنميته، و «الحلية» تعني الزينة، و «الخصام» هو المجادلة والنزاع على شيء ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت