فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -340-

الإنسان قدرته على تمييز السقيم من السليم والصالح من الطالح والتفكير المنطقي من المعوج.

منطق المرابين:

(ذلك بأنّهم قالوا إنّما البيع مثل الربا) .

هذه الآية تبيّن منطق المرابين فهم يقولون: ما الفرق بين التجارة والربا ؟ ويقصدون أنّ كليهما يمثّلان معاملة تبادل بتراضي الطرفين واختيارهما.

يقول القرآن جوابًا على ذلك: (وأحلّ الله البيع وحرّم الربا) ولم يزد في ذلك شرحًا وتفصيلًا، ربما لوضوح الإختلاف:

فأوّلًا: في صفقة البيع والشراء يكون كلا الطرفين متساويين بإزاء الربح والخسارة، فقد يربح كلاهما، وقد يخسر كلاهما، ومرّة يربح هذا ويخسر ذاك، ومرّة يخسر هذا ويربح ذاك، بينما في المعاملة الربوية لا يتحمّل المرابي أيّة خسارة، فكلّ الخسائر المحتملة يتحمّل ثقلها الطرف الآخر، ولذلك نرى المؤسّسات الربوية تتوسّع يومًا فيومًا، ويكبر رأسمالها بقدر اضمحلال وتلاشي الطبقات الضعيفة.

وثانيًا: في التجارة والبيع والشراء يسير الطرفان في «الإنتاج والإستهلاك» ، بينما المرابي لا يخطو أيّة خطوة إيجابية في هذا المجال.

وثالثًا: بشيوع الربا تجري رؤوس الأموال مجرى غير سليم وتتزعزع قواعد الإقتصاد الذي هو أساس المجتمع، بينما التجارة السليمة تجري فيها رؤوس الأموال في تداول سليم.

ورابعًا: الربا يتسبّب في المخاصمات والمنازعات الطبقية، بينما التجارة السليمة لا تجرّ المجتمع إلى المشاحنات والصراع الطبقي.

(فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فَلَهُ ما سلف وأمره إلى الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت