الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -68-
وغيرها (1) .
ثمّ تضيف الآية: (وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون) فمرّة أتاهم الجفاف والقحط ونقص الثمرات كما جاء في الآية (130) من سورة الأعراف: (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات) .
وكان العذاب أحيانًا بتبدل لون ماء النيل إلى لون الدم، فلم يعد صالحًا للشرب، ولا للزراعة، وأحيانًا كانت الآفات النباتية تقضي على مزارعهم.
إنّ هذه الحوادث المرّة الأليمة وإن كانت تنبه هؤلاء بصورة مؤقتة، فيلجؤون إلى موسى، غير أنّهم بمجرّد أن تهدأ العاصفة ينسون كل شيء، ويجعلون موسى غرضًا لسهام أنواع التهم، كما نقرأ ذلك في الآية التالية: (وقالوا يا أيّها الساحر ادع لنا ربّك بما عهد عندك إنّنا لمهتدون) .
أي تعبير عجيب هذا؟! فهم من جانب يسمونه ساحرًا، ومن جانب آخر يلجؤون إليه لرفع البلاء عنهم، ومن جانب ثالث يعدونه بتقبل الهداية!
إن عدم الإِنسجام بين هذه الأُمور الثلاثة في الظاهر أصبح سببًا في اختلاف التفاسير:
فذهب البعض: إنّ الساحر هنا يعني العالم، لأنّهم كانوا يعظمون السحرة في ذلك الزمان، وخاصّة في مصر، وكانوا ينظرون إليهم نظرتهم إلى العلماء.
واحتمل البعض أن يكون السحر هنا بمعنى القيام بأمر مهم، كما نقول في محادثاتنا اليومية: إنّ فلانًا ماهر في عمله جدًّا حتى كأنه يقوم بأعمال سحرية!
وقالوا تارة: إنّ المراد أنّه ساحر بنظر جماعة من الناس.
وأمثال هذه التفاسير.
إلاّ أنّ العارفين بطريقة تفكير وتحدث الجاهلين المعجبين بأنفسهم والمستكبرين المغرورين والطواغيت يعلمون أنّ لهؤلاء الكثير من هذه التعابير
1 ـ جاء تفصيل المعجزات التسع لموسى بن عمران (عليه السلام) في ذيل الآية (101) من سورة الإسراء.