فهرس الكتاب

الصفحة 8781 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -119-

كلامهم عن الإِنذار والتخويف.

نزول القرآن الدفعي والتدريجي:

1 ـ نحن نعلم أن القرآن الكريم نزل على مدى ثلاث و عشرين سنة ـ وهي فترة نبوةّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إضافة إلى أن لمحتوى القرآن ارتباطًا وعلاقة بالحوادث المختلفة التي وقعت في حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين طوال هذه الـ (23) سنة، بحيث أنها إذا فصلت عن القرآن الكريم فسيكون غير مفهوم، وإذا كان الحال كذلك فكيف نزل القرآن الكريم كاملًا في ليلة القدر؟

وفي معرض الإِجابة على هذا السؤال، ذهب البعض هذا المعنى ببداية نزول القرآن، وبناء على هذا فلا مانع من أن تكون بداية نزوله في ليلة القدر، وينزل الباقي خلال (23) سنة.

غير أن هذا التّفسير ـ و كما قلنا ـ لا ينسجم مع ظاهر الآية مورد البحث، ومع آيات أخرى في القرآن المجيد.

وللاجابة على هذا السؤال يجب الانتباه إلى أننا نقرأ في هذا الآية (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) من جهة، ومن جهة أخرى جاء في الآية (185) من سورة البقرة (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) ومن جهة ثًالثة نقرأ في سورة القدر (إنا أنزلناه في ليلة القدر) فيستفاد جيدًا من مجموع هذه الآيات أن الليلة المباركة في هذه الآية إشارة إلى ليلة القدر التي هي من ليالي شهر رمضان المبارك.

وإضافة إلى ما مر، فإنه يستفاد من آيات عديدة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان عالمًا بالقرآن قبل نزوله التدريجي، كالآية (114) من سورة طه (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) .

وجاء في الآية (6) من سورة القيامة (لا تحرك به لسانك لتعجل به) .

من مجموع هذه الآيات يمكن الإستنتاج أنه كان للقرآن نزولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت