الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -350-
هذه الحالة الهائجة تُترتكب عشرات الجرائم المرعبة، فقد يقدم المدين على الإنتحار، وقد تدفعه حالته اليائسة إلى أن يقتل المرابي شرّ قتلة، وقد ينفجر الشعب المضطهد انفجارًا عامًّا في ثورة عارمة.
إنّ انفصام علائق التعاون بين الدول المرابية والدول التي تستقرض منها بالربا واضح للعيان أيضًا. إنّ الدول التي تجد ثرواتها تصبّ في خزائن دولة أُخرى باسم الربا تنظر دون شكّ بعين البغض والحقد إلى الدولة المرابية، وفي الوقت الذي هي تستقرض منها لحاجتها الماسة فإنّها تتحيّن الفرصة للإعراب عن نقمتها وكرهها بشتّى الوسائل والطرق.
وهذا هو الذي يحدونا إلى القول بأنّ للربا أثرًا أخلاقيًا سيئًا جدًّا في نفسيّة المدين ويثير في قلبه الكره والضغينة، ويفصم عرى التعاون الإجتماعي بين الأفراد والملل.
4 ـ في الأحاديث الإسلامية إشارة إلى آثار الربا الأخلاقية السيئة وردت في جملة قصيرة ولكنها عميقة المعنى. جاء في كتاب «وسائل الشيعة» عن علّة تحريم الربا عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «إنّما حرّم الله عزّوجلّ الربا لكي لا يمتنع الناس عن اصطناع المعروف» (1) .
1 ـ وسائل الشيعة: ج 12، أبواب الربا، الباب 1، ص 422.