الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -165-
أرواحهم، فليحترق الآن داخلك وخارجك بنار غضب الله والماء المغلي الذي يصهر ما في بطونهم والجلود.
وجاء في حديث أنّ النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ يومًا بيد أبي جهل وقال: «أولى لك فأولى» فغضب أبو جهل وجرَّ يده وقال: بأي شيء تهددني؟ ما تستطيع أنت وصاحبك أن تفعلا بي شيئًا، إنّي لمن أعز هذا الوادي وأكرمه.
والآية ناظرة إلى هذا المعنى، فتقول: عندما يلقونه في جهنم يقولون له: ذق يا عزيز مكّة وكريمها (1) .
ويضيف القرآن الكريم في آخر آية ـ من الآيات مورد البحث ـ مخاطبًا إيّاهم: (إن هذا ما كنتم به تمترون) فكم ذكّرناكم بحقّانية هذا اليوم وحقيقته في مختلف آيات القرآن وبمختلف الأدلة؟!
ألم نقل لكم: (وكذلك الخروج) ؟ (2) .
ألم نقل: (وكذلك النشور) ؟ (3) .
ألم نقل: (وذلك على الله يسير) ؟ (4) .
ألم نقل: (أفعيينا بالخلق الأول) ؟ (5) .
وخلاصة القول: قد قلنا لكم الحقيقة وأوضحناها بطرق مختلفة، لكن لم تكن لكم آذان تسمعون بها.
1 ـ تفسير المراغي، المجلد 25، صفحة 135 ذيل الآيات مورد البحث، وتفسير روح المعاني، والتّفسير الكبير للفخر الرازي.
2 ـ سورة ق، الآية 11.
3 ـ سورة فاطر، الآية 9.
4 ـ سورة التغابن، الآية 7.
5 ـ سورة ق، الآية 15.