الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -211-
والإيمان والكفر؟
هل يمكن أن تكون نتيجة هذه الأُمور غير المتساوية متساوية؟
كلا، فإنّ الأمر ليس كذلك، إذ المؤمنون ذوو الأعمال الصالحات يختلفون عن المجرمين الكافرين، ويفترقون عنهم في كلّ شيء، إذ أنّ كلا من الإيمان والكفر، والعمل الصالح والطالح، يصبغ كلَّ الحياة بلونه.
وهذه الآية نظير الآية (28) من سورة ص، حيث تقول: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) ؟
أو كالآيتين 35، 36، من سورة القلم حيث: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون) ؟
«اجترحوا» في الأصل من الجرح الذي يصيب بدن الإنسان أثر مرض ضرر، ولما كان ارتكاب الذنب والمعصية كأنّما يجرح روح المذنب، فقد استعملت كلمة الإجتراح بمعنى ارتكاب الذنب، وتستعمل أحيانًا بمعنى أوسع يدخل فيه كلّ اكتساب. وإنّما يقال لأعضاء البدن: جوارح، لأنّ الإنسان يحقق مقاصده ورغباته بواسطتها، ويحصل على ما يريد، ويكتسب ما يشاء بواسطتها.
وعلى أية حال، فإنّ الآية تقول: إنّه لظن خاطئ أن يتصوروا أنّ الإيمان والعمل الصالح، أو الكفر والمعصية، لا يترك أثره في حياة الإنسان، فإنّ حياة هذين الفريقين ومماتهم يتفاوتان تمامًا:
فالمؤمنون يتمتعون باطمئنان خاص في ظل الإيمان والعمل الصالح، بحيث لا تؤثر في نفوسهم أصعب الحوادث وأقساها، في حين أنّ الكافرين والملوثين بالمعصية والذنوب مضطربون دائمًا، فإنّ كانوا في نعمة فهم معذبون دائمًا من خوف زوالها وفقدانها، وإن كانوا في مصيبة وشدَّة فلا طاقة لهم على تحملها ومواجهتها.
وتصور الآية (82) من سورة الأنعام حال المؤمنين، فتقول: (الذين آمنوا ولم