الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -216-
الحديث قط، لأنّ الأصنام العادية موجودات لا خصائص لها ولا صفات فعالة مهمة، أما صنم الهوى وأتباعه، فإنّه يغوي الإنسان ويسوقه إلى ارتكاب أنواع المعاصي، والإنزلاق في هاوية الإنحراف.
وبصورة عامّة، يمكن القول بأنّ لهذا الصنم من الخصوصيات ما جعله مستحقًا لصفة أبغض الآلهة والأصنام، فهو يزين القبائح والسيئات في نظر الإنسان حتى يصل إلى درجة يفخر عندها بتلك الأعمال الطالحة، ويكون مصداقًا لقوله تعالى: (وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا) (1) .
2 ـ أفضل طريق لنفوذ الشيطان هو اتباع الهوى: فما دام الشيطان لا يمتلك قاعدة وأساسًا يستند إليه في داخل الإنسان، فلا قدرة له على الوسوسة ودفع الإنسان الى الإنحراف والمعصية، وما تلك القاعدة والأساس إلاّ اتباع الهوى، وهو ذات الشيء الذي أسقط الشيطان وأرداه، وطرده من صف الملائكة، وأبعده عن مقام القرب من الله.
3 ـ إنّ اتباع الهوى يسلب الإنسان أهم وسائل الهداية، وهي الإدراك الصحيح للحقائق، ويلقي الحجب على عقل الإنسان وعينه، وقد أشارت هذه الآيات إلى هذا الموضوع بصراحة بعد ذكر مسألة اتباع الهوى واتخاذه إلهًا، وآيات القرآن الأُخرى شاهدة على هذه الحقيقة أيضًا.
4 ـ إنّ اتباع الهوى يوصل الإنسان إلى مرحلة محاربة الله ـ والعياذ بالله ـ كما ابتلي بها إمام عباد الهوى ـ أي الشيطان الرجيم ـ فاعترض على حكمة الله سبحانه لمّا أمره بالسجود لآدم، واعتبره أمرًا عاريًا عن الحكمة!
5 ـ عواقب اتباع الهوى مشؤومة وأليمة، بحيث أنّ لحظة من لحظات اتباع الهوى قد يصاحبها عمر من الندامة والأسف والحسرة، ولحظة ـ يُتبع فيها الهوى ـ قد تجعل كلّ حسنات الإنسان وأعماله الصالحة التي عملها طوال عمره هباءً
1 ـ الكهف، الآية 104.