فهرس الكتاب

الصفحة 8918 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -257-

سبقنا إليه غفار الحلفاء، فنزلت هذه الآية وأجابتهم.

2 ـ كانت في مكّة جارية رومية يقال لها «زنيرة» (1) ، لبت دعوة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الإسلام، فقال زعماء قريش: لو كان ما جاء به محمّد خيرًا ما سبقتنا إليه زنيرة.

3 ـ إنّ جماعة من قبائل البوادي أسلموا قبل سكان مكّة، فقال أشراف مكّة: لو كان الإسلام خيرًا ما سبقتنا إليه رعاة الإبل.

4 ـ إنّ جماعة من الرجال الطاهرين والفقراء كبلال وصهيب وعمار، قد اعتنقوا الإسلام، فقال زعماء مكّة: أيمكن أن يكون دين محمّد خيرًا ويسبقنا إليه هؤلاء؟

5 ـ إنّ عبد الله بن سلام وجماعة من أصحابه لما آمنوا، قال جماعة من اليهود: لو كان دين محمّد خيرًا ما سبقونا إليه (2) .

ويمكن تلخيص أسباب النّزول الأربعة الأولى بالقول بأنّ الإسلام لاقى ترحيبًا واسعًا وامتدادًا سريعًا بين الطبقات الفقيرة وسكان البوداي، وذلك لأنّهم لم يكونوا يمتلكون منافع غير مشروعة لتهدد بالخطر، ولم يكن الغرور قد ركبهم وملأ عقولهم، وقلوبهم أطهر من قلوب المترفين ومتبعي الشهوات والرغبات.

لقد عدّ الإقبال الواسع على الإسلام من قبل هذه الفئة، والذي كان يشكل أقوى نقاط هذا الدين، نقطة ضعف كبيرة من قبل المستكبرين فقالوا: أي دين هذا الذي يتبعه سكان البوادي والفقراء والحفاة والجواري والعبيد؟ إذا كان دينًا مقبولًا ومعقولًا فلا ينبغي أن يكون أتباعه من طبقة فقيرة واطئة اجتماعيًا، ونتخلف نحن أعيان المجتمع وأشرافه عن اتباعه.

والطريف أنّ نمط التفكير المنحرف هذا من أكثر أنماط التفكير رواجًا اليوم بين الأثرياء والمترفين فيما يتعلّق بالدين، حيث يقولون: إنّ الدين ينفع الفقراء والحفاة، وكلّ منهما ينفع صاحبه وينسجم معه، ونحن في مستوى أسمى منه

1 ـ كانت «زِنيّرة» بكسر الزاي وتشديد النون من السابقات إلى الإسلام، ولذلك كان أبو جهل يؤذيها ويعذبها.

2 ـ تفسير القرطبي، المجلد 9، صفحة 6009.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت