فهرس الكتاب

الصفحة 8926 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -265-

ليست لديه أية قدرة على بيانها وتوضيحها، فإن آلمه شيء لا يقوى على تعيين محل الألم، وإذا كان يشكو من الجوع والعطش، والحر والبرد، فهو عاجز عن التعبير عن شكواه، إلاّ بالصراخ والدموع، ويجب على الأُم أن تحدد كلّ واحدة من هذه الإحتياجات وتؤمنها بتفحصها وصبرها وطول أناتها.

إنّ نظافة الوليد في هذه المرحلة مشكلة مضنية، وتأمين غذائه الذي يستخلص من عصارة الأُم، إيثار كبير.

والأمراض المختلفة التي تصيب الطفل في هذه المرحلة، مشكلة أُخرى يجب على الأم أن تتحملها بصبرها الخارق.

إنّ القرآن الكريم عندما تحدّث عن مصاعب الأُم هنا، ولم يورد شيئًا عن الأب، لا لأنّه لا أهمية للأب، فهو يشارك الأُم في كثير من هذه المشاكل، بل لأنّ سهم الأُم من المصاعب أوفر، فلهذا أكّد عليها.

وهنا يطرح سؤال، وهو: إنّ فترة الرضاع ذكرت في الآية (233) من سورة البقرة على أنّها سنتان كاملتان ـ 24 ـ شهرًا ـ: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) في حين أنّ الآية مورد البحث قد ذكرت أنّ مجموع فترة الحمل والرضاع ثلاثون شهرًا، فهل من الممكن أن تكون مدّة الحمل ستة أشهر؟

لقد أجاب الفقهاء والمفسّرون، عن هذا السؤال ـ استلهامًا من الرّوايات الإسلامية ـ بالإيجاب وقالوا: إنّ أقل مدّة الحمل ستة أشهر، وأكثر مدّة تفيد في الرضاع (24) شهرًا، حتى نقل عن جماعة من الأطباء القدامى كجالينوس وابن سينا أنّهم قالوا: إنّهم كانوا قد شاهدوا بأُمّ أعينهم وليدًا ولد لستة أشهر.

ثمّ إنّه يمكن أن يستفاد من هذا التعبير القرآني أنّه كلما قصرت فترة الحمل يجب أن تطول فترة الرضاع بحيث يكون المجموع (30) شهرًا.

وقد نقل عن ابن عباس أنّ فترة الحمل إن كانت (9) أشهر فيجب أن يرضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت