الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -271-
تحتضن العجزة من الآباء والأُمهات الذين طردوا من العائلة، شاهد معبر جدًّا عن هذه الحقيقة المرّة.
فالرجال والنساء الذين صرفوا عمرًا طويلًا في الخدمة لمنح المجتمع أبناء عديدين، يطردون تمامًا في الأيّام التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى عواطف الأبناء ومحبتهم ومعونتهم، ويبقون في تلك الدور يعدون الأيّام في انتظار لحظة الموت، وقد سمّروا أعينهم في الباب بانتظار صديق أو قريب يفتحها... ولا تفتح عليهم إلاّ مرّة أو مرّتين في السنة!
حقًا، إنّ تصور مثل هذه الحالة ينغص على الإنسان عيشه منذ البداية، وهذا هو عرف دنيا المادة والتمدن وأُسلوبها حينما يطرح منها الإيمان والدين.
6 ـ إنّ جملة: (وأن أعمل صالحًا ترضاه) تبيّن أنّ العمل الصالح هو العمل الذي يبعث على رضى الله سبحانه، وتعبير: (أحسن ما عملوا) والذي ورد في آيات عديدة من القرآن المجيد، يبيّن فضل الله الذي لا يحصى في مقام مكافأة العباد وجزائهم، حيث يجعل أحسن أعمالهم معيارًا لكلّ أعمالهم الحسنة في الحساب والمثوبة.