فهرس الكتاب

الصفحة 8953 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -292-

لقد كان كلّ قوم من أُولئك عبرة، وكان كلّ منهم شاهدًا ناطقًا معبرًا، يسأل: كيف لا يستيقظ هؤلاء ولا يعون مع كلّ وسائل التوعية هذه؟!

ثمّ تضيف الآية بعد ذلك: (وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون) فتارة أريناهم المعجزات وخوارق العادات، وأُخرى أنعمنا عليهم، وثالثة بلوناهم بالبلاء والمصائب، ورابعة عن طريق وصف الصالحين المحسنين، وأخرى بوصف المجرمين، وأخرى وعظناهم بعذاب الإستئصال الذي أهلكنا به الآخرين. إلاّ أنّ الكبر والغرور والعجب لم يدع لهؤلاء سبيلًا إلى الهداية.

وتوبخ الآية الأخيرة من هذه الآيات هؤلاء العصاة، وتذمهم بهذا البيان: (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانًا آلهة) (1) .

حقًّا، إذا كانت هذه آلهة على حق، فلماذا لا تعين أتباعها وعبادها وتنصرهم في تلك الظروف الحساسة، ولا تنقذهم من قبضة العذاب المهول المرعب؟ إنّ هذا بنفسه دليل محكم على بطلان عقيدتهم حيث كانوا يظنّون أنّ هذه الآلهة المخترعة هي ملجأهم وحماهم في يوم تعاستهم وشقائهم.

ثمّ تضيف: (بل ضلوا عنهم) فإنّ هذه الموجودات التي لا قيمة لها ولا أهمية، والتي ليست مبدأ لأي أثر، ولا تأتي بأي فائدة، وهي عند العسر صماء عمياء، فكيف تستحق الألوهية وتكون أهلًا لها؟

وأخيرًا تقول الآية: (وذلك إفكهم وما كانوا يفترون) فإنّ هذا الهلاك والشقاء، وهذا العذاب الأليم، واختفاء الآلهة وقت الشدّة والعسر، كان نتيجةً لأكاذيب أُولئك وأوهامهم وافتراءاتهم (2) .

1 ـ المفعول الأوّل لـ (اتخذوا) محذوف، و (آلهة) مفعولها الثاني، و (قربانًا) حال، والتقدير: اتخذوهم آلهة من دون الله حال كونهم متقربًا بهم، ويحتمل أيضًا أن تكون (قربانًا) مفعولًا لأجله. وقد احتملت احتمالات أُخرى في تركيب الآية، لكنّها لا تستحق الإهتمام.

2 ـ بناءً على هذا فإنّ للآية محذوفًا، والتقدير: وذلك نتيجة إفكهم. ويحتمل أيضًا أن لا يحتاج الآية إلى محذوف، وفي هذه الحالة يصبح المعنى: كان هذا كذبهم وافتراءهم، غير أنّ المعنى الأوّل يبدو هو الأنسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت