فهرس الكتاب

الصفحة 8994 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -334-

بالزواج من العبيد، أو كونهم محرمًا، أو مسألة المكاتبة (وهي اتفاق يتحرر بموجبه العبد بعد أدائه مبلغًا من المال يتفق عليه) وقد وردت هذه الأحكام في آيات عديدة من القرآن في سورة النساء، النحل، المؤمنون، النور، الروم، والأحزاب.

وهنا يعترض البعض على الإسلام بأنّه: لماذا لم يلغ هذا الدين الإلهي مسألة الرق تمامًا مع ما يحتويه من القيم الإنسانية السامية، ولم يعلن تحرير كلّ العبيد من خلال إصدار حكم قطعي؟!

صحيح أنّ الإسلام أوصى كثيرًا بالرقيق، إلاّ أنّ المهم هو تحريرهم بدون قيدشرط، فلماذا يكون الإنسان مملوكًا لإنسان آخر مثله، ويفقد الحرية التي هي أعظم عطايا الله سبحانه؟!

الجواب:

يجب القول في جملة موجزة: إنّ للإسلام برنامجًا دقيقًا مدروسًا لتحرير العبيد، تؤدي نهايته إلى تحرير جميع العبيد تدريجيًا، دون أن يكون لهذه الحرية ردّ فعل سلبي في المجتمع.

وقبل أن نتناول توضيح هذه الخطة الإسلامية الدقيقة، نرى لزامًا ذكر عدة نقاط كمقدمة:

1 ـ الإسلام لم يكن المبتدع للرق مطلقًا، بل إنّه لمّا ظهر كانت مسألة العبودية والرقيق قد عمّت أرجاء العالم، وكانت معجونة بظلام المجتمعات البشرية وبوجودها، بل استمرت مسألة الرقيق في كلّ المجتمعات حتى بعد الإسلام أيضًا، وبقيت مستمرة حتى قبل مائة عام حيث بدأت ثورة تحرير الرقيق، حيث لم تعد مسألة الرقيق مقبولة بشكلها القديم نتيجة اختلاف نظام حياة البشر، وتغيره عمّا كان عليه.

إنّ إلغاء العبودية بدأ من أوربا، ثمّ اتسع في سائر الدول ومن جملتها أمريكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت