الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -379-
مقفلة بأقفال الهوى والشهوة، والكبر والغرور، واللجاجة والتعصّب، فسوف لا يلجها نور الحق، وقد أشارت الآيات ـ مورد البحث ـ إلى هذا المعنى.
وما أروع كلام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في خطبته حول صفات المتّقين، إذ يقول: «أمّا الليل فصافون أقدامهم، تالين لأجزاء القرآن يرتلونها ترتيلًا، يحزنون به أنفسهم، ويستثيرون به دواء دائهم، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعًا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقًا، وظنّوا أنّها نصب أعينهم، وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، وظنّوا أنّ زفير جهنّم وشهيقها في أصول آذانهم» (1) .
حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) :
ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير جملة: (أم على قلوب أقفالها) : «إنّ لك قلبًا ومسامع، وإنّ الله إذا أراد أن يهدي عبدًا فتح مسامع قلبه، وإذا أراد به غير ذلك ختم مسامع قلبه فلا يصلح أبدًا، وهو قول الله عزَّ وجلّ: (أم على قلوب أقفالها) » (2) .
1 ـ نهج البلاغة، الخطبة 193، المعروفة بخطبة همام.
2 ـ نور الثقلين، المجلد 5، صفحة 41.