الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -393-
صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر) (1) . فهنا ذكر عاملان لبطلان العمل: أحدهما المنّ والأذى، والآخر الرياء والكفر، فالأوّل يأتي بعد العمل والثّاني قرينه، وهما كالنّار يحرقان الأعمال الصالحة.
2 ـ العجب عامل آخر في إحباط آثار العمل، كما ورد ذلك في الحديث: «العجب يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب» (2) .
3 ـ الحسد ـ أيضًا ـ أحد هذه الأسباب، والذي ورد فيه تعبير شبيه بما ورد في العجب، فقد روي عن الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «إيّاكم والحسد، فإنّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب» (3) .
وكما تذهب الحسنات السيئات (إنّ الحسنات يذهبن السيئات) (4) ، فإنّ السيئات تمحو كلّ الحسنات أحيانًا.
4 ـ المحافظة على الإيمان إلى آخر لحظات العمر، وهذا أهم شرط لبقاء آثار العمل، لأنّ القرآن يقول بصراحة: (ولقد أوحي إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكونن من الخاسرين) (5) .
من هنا نعرف أهمية ومشاكل وصعوبات مسألة المحافظة على الأعمال، ولذلك ورد في حديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «الإبقاء على العمل أشدّ من العمل» ، قال ـ أي الراوي ـ: وما الإبقاء على العمل؟ قال: «يصل الرجل بصلة، وينفق نفقة لله وحده لا شريك له فكتب له سرًّا، ثمّ يذكرها فتمحى فتكتب له علانية، ثمّ
1 ـ البقرة، الآية 264.
2 ـ روح البيان، المجلد 8، صفحة 522.
3 ـ بحار الأنوار، المجلد 73، صفحة 255.
4 ـ هود، الآية 114.
5 ـ الزمر، الآية 65.