الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -407-
محتوى السورة
هذه السورة كما هو ظاهر من اسمها تحمل رسالة الفتح والنصر! الفتح والنصر على أعداء الإسلام، الفتح المبين والأكيد «سواءً كان هذا الفتح متعلقًا بفتح مكّة أو بصلح الحديبيّة أو فتح خيبر أو كان هذا الفتح بشكل مطلق» .
ومن أجل أن نفهم محتوى هذه السورة فينبغي أن نعرف ـ قبل كلّ شيء ـ أنّ هذه السورة نزلت في السنة السادسة للهجرة بعد قضيّة «صلح الحديبية» .
وبيان ذلك.. أنّ النّبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) صمّم في السنّة السادسة للهجرة مع أصحابه من المهاجرين والأنصار وباقي المسلمين أن يتحرّكوا نحو مكّة للعُمرة، وكان من قبلُ قد أخبر المسلمين بأنّه رأى رؤيا في منامه وكأنّه مشغول بأداء مناسكه مع أصحابه في المسجد الحرام معتمرين فعقد المسلمون إحرامهم عند «ذي الحليفة» «المنطقة التي تقرب من المدينة المنوّرة» وتحرّكوا نحو مكّة المكرّمة في إبل كثيرة لتُنحر «يوم الهدي» هناك.
وكانت الحالة التي يتحرك النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليها توحي بصورة جيدة أنّه لا هدف لديه سوى هذه العبادة الكبرى.. إلى أن وصل النّبي منطقة الحديبيّة «وهي قرية على مقربة من مكّة ولا تبعد عنها أكثر من عشرين كيلو مترًا» .
إلاّ أنّ قريشًا علمت بوصول النّبي إلى الحديبيّة فأوصدت بوجهه الطريق ومنعته من الدخول إلى مكّة المكرمة.