فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -378-

كان زعيم قومه المطاع بينهم. والثاني يدعى «السيّد» ويسمّونه «ايهم» أيضًا، وهو المسؤول عن تنظيم برنامج الرحلة ومعتمد المسيحيّين. والثالث «أبو حارثة» وكان عالمًا وصاحب نفوذ، وبنيت كنائس عديدة باسمه. وحفظ عن ظهر قلب جميع كتب المسيحيّين الدينية.

دخل هؤلاء المدينة وهم بملابس قبيلة بني كعب، وجاؤوا إلى مسجد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) . كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قد انتهى من صلاة العصر مع المسلمين. وأثار هؤلاء إنتباه المسلمين بملابسهم اللامعة الملوّنة الزاهية حتّى قال بعض صحابة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما رأينا مبعوثين بهذا الجمال !

وعندما وصلوا إلى المسجد كان موعد صلاتهم قد أزف، فقرعوا نواقيسهم بحسب طقوسهم واتّجهوا نحو الشرق وشرعوا يصلّون، فحاول بعض أصحاب النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يمنعهم، إلاَّ أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طلب من الصحابة أن يتركوهم وشأنهم.

وبعدالصلاة أقبل «عاقب» و «السيّد» على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبدءا يحادثانه، فدعاهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الدخول في الإسلام والإستسلام لله.

قالا: قد أسلمنا قبلك.

قال: كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدًا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير.

قالا: إن لم يكن عيسى ولدًا لله فمن أبوه ؟ وخاصموه جميعًا في عيسى.

فقال لهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : ألستم تعلمون أنّه لا يكون ولد إلاَّ ويشبه أباه ؟

قالوا: بلى.

قال: ألستم تعلمون أنّ ربّنا حيّ لا يموت، وأن عيسى يأتي عليه الفناء ؟

قالوا: بلى.

قال: ألستم تعلمون أنّ ربّنا قيّم على كلّ شيء ويحفظه ويرزقه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت