الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -428-
مع إيمانهم) وتنطبق مصداقية الآية عليهم، فإنّ الآية نزلت في مثل هذه الظروف.
«السكينة» في الأصل مشتقة من «السكون» ، ومعناها الأطمئنان والدعة وما يزيل كل أنواع الشك والتردّد والوحشة من الإنسان ويجعله ثابت القدم في طوفان الحوادث!
وهذه السكينة يمكن أن يكون لها جانب عقائدي فيزيلُ ضعف تزلزل العقيدة أو يكون لها جانب عملي بحيث يهب الإنسان ثبات القدم والمقاومة والاستقامة والصبر.
وبالطبع فإنّ البحوث السابقة وتعبيرات الآية نفسها تتناسب مع استعمال السكينة في معناها الأوّل أكثر.
في حين أنّها في الآية (248) من سورة البقرة في قصة «طالوت وجالوت» تعوّل على الأسس العملية أكثر!
وقد ذكر جماعة من المفسّرين معاني أُخرَ للسكينة وترجع في نهايتها إلى هذا التّفسير أيضًا.
الطريف أنّ «السكينة» في بعض الرّوايات فسّرت بالإيمان (1) كما فُسّرت في بعضها بنسيم الجنّة الذي يبدو في هيئة الإنسان ويمنح المؤمنين الإطمئنان (2) !
وكل هذه التفاسير تأييد لما قلناه، لأنّ السكينة وليدة الإيمان، وهي تهب الإطمئنان كنسيم الجنّة!
وينبغي الإلتفات أيضًا إلى هذه اللطيفة في شأن السكينة، إذ عُبّر عنها بالإنزال (هو الذي أنزل السكينة) ونعلم أنّ هذا التعبير في القرآن قد يعني الخلق والإيجاد وإيلاء النعمة أحيانًا.. وحيث أنّها من عال إلى دان فقد ورد في شأنها التعبير بالإنزال!.
1 ـ تفسير البرهان، ج2، ص114.
2 ـ المصدر السابق.