فهرس الكتاب

الصفحة 9128 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -454-

وميادين الراحة غير مقبول بأي وجه ودليل على نفاقكم أو ضعف إيمانكم وجبنكم.

الطريف هنا أنّ القرآن كرر التعبير بالمخلّفين في آياته، وبدلًا من الاستفادة من الضمير فقد عوّل على الاسم الظاهر.

وهذا التعبير خاصةً جاء بصيغة اسم المفعول «المخلَّفين» أي المتروكين وراء الظهر، وهو إشارة إلى أنّ المسلمين المؤمنين حين كانوا يشاهدون ضعف هؤلاء وتذرعهم بالحيل كانوا يخلّفونهم وراء ظهورهم ولا يعتنون أو يكترثون بكلامهم! ويسرعون إلى ميادين الجهاد!.

ولكنّ من هم هؤلاء القوم المعبّر عنهم بـ «أولي بأس شديد» في الآية وأي جماعة هم؟! هناك كلام بين المفسّرين..

وجملة (تقاتلونهم أو يسلمون) تدلُّ على أنّهم ليسوا من أهل الكتاب، لأنّ أهل الكتاب لا يُجبرون على قبول الإسلام، بل يُخيّرون بين قبوله أو دفع الجزية والحياة مع المسلمين على شروط أهل الذمّة.

وإنّما الذين لا يُقبل منهم إلاّ الإسلام هم المشركون وعبدة الأصنام فحسب، لأنّ الإسلام لا يعترف بعبادة الأصنام دينًا ويرى انّه لابدّ من إجبار الناس على ترك عبادتها.

ومع الإلتفات إلى أنّه لم تقع معركة مهمّة في عصر النّبي بعد حادثة الحديبيّة مع المشركين سوى فتح مكّة وغزوة حنين، فيمكن أن تكون الآية المتقدّمة إشارة إلى ذلك وخاصّة غزوة حنين لأنّها اشترك فيها أولو بأس شديد من «هوازن» و «بني سعد» .

وما يراه بعض المفسّرين من احتمال أنّ الآية تشير إلى غزوة (مؤتة) التي حدثت مع أهل الروم فهذا بعيد، لأنّ أهل الروم كانوا كتابيين.

واحتمال أنّ المراد منها الغزوات التي حدثت بعد النّبي ومن جملتها غزوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت