الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -459-
لذلك فإنّنا نقرأ حديثًا عن الإمام الصادق (عليه السلام) يقول فيه!: «إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول يا ربّ ارزقني حتى افعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير فإذا علم الله عزَّ وجلَّ ذلك منه بصدق نيّته كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله إنّ الله واسع كريم» (1) .
وفي ذيل هذه الآية إشارة إلى الأجر الثّالث إذ تقول الآية: (وأثابهم فتحًا قريبًا) .
أجل، هذا الفتح وهو فتح خيبر كما يقول أغلب المفسّرين
الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -وإن كان يرى بعضهم أنّه فتح مكّة- هو ثالث أجر وثواب للمؤمنين المؤثرين، المضحّين.
والتعبير بـ «قريبًا» تأييد على أنّ المراد منه «فتح خيبر» ، لأنّ هذا الفتح حدث وتحقّق بعد بضعة أشهر من قضيّة الحديبيّة وفي بداية السنة السابعة للهجرة!
والأجر الرابع أو النعمة الرابعة التي كانت على أثر بيعة الرضوان من نصيب المسلمين كما تقول الآية التالية هي: (ومغانم كثيرة يأخذونها) .
وواحدة من هذه الغنائم الكثيرة هي «غنائم خيبر» التي وقعت في أيدي المسلمين بعد فترة قصيرة من قضية الحديبيّة، ومع الإلتفات إلى ثروة اليهود الكثيرة جدًّا تعرف أهمية هذه الغنائم.
إلاّ أنّ تحديد هذه الغنائم بغنائم خيبر لا دليل قطعي عليه، ويمكن عدّ الغنائم الأُخرى التي وقعت في أيدي المسلمين خلال الحروب الإسلامية بعد فتح (الحديبيّة) في هذه الغنائم الكثيرة!
وحيث أنّ على المسلمين أن يطمئنوا بهذا الوعد الإلهي اطمئنانًا كاملًا فإنّ الآية تضيف في الختام: (وكان الله عزيزًا حكيمًا) .
فإذا ما أمركم في الحديبيّة أن تصالحوا فإنّما هو على أساس من حكمته، حكمة كشف عن إسرارها الأستار مضي الزمن، وإذا ما وعدكم بالفتح القريب والغنائم
1 ـ بحار الأنوار، ج70، ص199.