الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -461-
وتدل القرائن على أنّ البيعة ليست من إبداعات المسلمين، بل هي سنّة متّبعة بين العرب قبل الإسلام، ولهذا السبب فإنّ طائفة من «الأوس والخزرج» جاءوا في بداية الإسلام خلال موسم الحج من المدينة لى مكّة وبايعوا النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في العقبة، وكان تعاملهم في قضية البيعة يوحي بأنّها أمر معروف، وبعدها وخلال فرص ومناسبات متعدّدة جدّد النّبي البيعة مع المسلمين، وكانت إحداها هذه البيعة التي عرفت ببيعة الرضوان في الحديبيّة، وأوسع منها البيعة التي كانت عند فتح مكّة، وسيأتي بيانها وشرحها في تفسير «سورة الممتحنة» بإذن الله!
ولكن كيف تتم البيعة؟!.. بصورة عامّة تتمّ البيعة كما يلي:
يمدّ المبايع يده إلى يد المبايَع ويبدي الطاعة والوفاء بلسان الحال أو المقال!.. وربّما ذكر شروطًا أو حدودًا لبيعته كأن يعقد البيعة على بذل ماله! أو بذل روحه أو بذل جميع الأشياء حتى الولد والمرأة!
وقد تقع البيعة أحيانًا على أن لا يفرّ المبايعُ أبدًا أو أن يبقى على عهده وبيعته حتى الموت «وكان هذان المعنيان جميعًا في بيعة الرضوان كما صرَّحت بذلك التواريخ» .
وكان النّبي الكريم يقبلُ بيعة النساء أيضًا لكن لا على أن يمددن أيديهنّ إلى يده الكريمة بل كان يأمر بإناء كبير فيه ماء فيدخل يده في طرف منه وتدخل يدها في طرف آخر.
وكان يشترط في البيعة أحيانًا على عمل معيّن أو ترك عمل معيّن كما اشترط النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على النساء المبايعات له بعد مكّة على ألاّ (يُشركنَ بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن...) (1) .
وعلى كلّ حال فإنّ في أحكام البيعة بحوثًا مختلفة نشير إليها هنا على نحو
1 ـ الممتحنة، الآية 12.