الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -493-
بأوصاف أصحاب النّبي وخصائصهم وما وعدهم الله سبحانه به!
فالأولى منهما تقول: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه وكفى بالله شهيدًا) .
وهذا وعد صريح وقاطع من الله سبحانه في غلبة الإسلام وظهوره على سائر الأديان.
أي لا تعجبوا لو أخبركم اللّه عن طريق رؤيا نبيّه محمّد بالإنتصار وأن تدخلوا المسجد الحرام بمنتهى الأمان وتؤدّوا مناسك العمرة دون أن يجرؤ أحد على إيذائكم، كما لا تعجبوا أن يبشّركم الله بالفتح القريب ـ فتح خيبر «فأوّل الغيث قطرة» وسيكون الإسلام باسطًا ظلاله في أرجاء المعمورة ويظهر على جميع الأديان...
ولِمَ لا يكون كذلك ومحتوى دعوة النّبي هداية الله إذ «أرسله بالهدى» ودينه «دين الحق» ويستطيع كلّ ناظر غير منحاز أن يرى حقّانيته في آيات القرآن وأحكام الإسلام الفرديّة والإجتماعية والقضائية والسياسية! وكذلك تعليماته الأخلاقية والإنسانية. وأن يعرف علاقة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالله حقًّا من خلال إخباره بالمغيّبات وتنبّؤاته التي تقع في المستقبل بصورة قاطعة.
أجلْ: إنّ منطق الإسلام المتين ومحتواه الغني الغزير يطهّر الأرض من أديان الشرك الملوّثة، وتخضع له الأديان السماوية المحرّفة الأُخرى وأن يشدّ بأسلوبه الشائق (1) القلوب إليه.
ولكن ما المراد بـ «الظهور على الدين كلّه» ؟ أهو الظهور المنطقي؟! أم الظهور (والغلبة) العسكريان؟! هناك اختلاف بين المفسّرين..
يعتقد جماعة منهم أنّ هذا الظهور هو الظهور المنطقي والإستدلالي فحسب
1 ـ يجري على ألسنة الناس وبعض الأدباء قولهم هذا أسلوب شيّق، وهذا التعبير خطأ، والصحيح «شائق» أي مثير للشوق أمّا الشيّق فهو المشتاق (المصحّح) .