الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -502-
وخليفته المنتخب من قبل المسلمين وسفكوا الدماء الغزيرة مشمولون برضوان الله ولا غبار عليهم من الذنب والإثم؟!
وأعجب من ذلك كله أن يُعتذر ـ عن أولئك الذين أخطأوًا كلّ هذه الأخطاء وفعلوا ما فعلوا ـ بأنّهم مجتهدون، والمجتهد معذور! هكذا وجّهوا الأمر!!
وإذا أمكن أن توجّه أمثال هذه الذنوب الكبيرة على أنّها اجتهاد فلا مجال لملامة أي قاتل، ولا داعي لإقامة حدود الله في شأنه!! فلعلّه اجتهد فأخطأ!!...
وبتعبير آخر: أنّه قد تقابلت في معركة الجمل وصفّين والنهروان طائفتان متحاربتان ومن المسلّم به قطعًا أنّهما لم تكونا جميعًا على الحق، لأنّ الجمع بين الضدّين محال، فمع هذا التقدير كيف يمكن القول بأنّ الطائفتين كلتيهما مشمولتان برضا الله، والمسألة لم تكن من المسائل العويصة الملتوية ولم يكن التمييز بين الحق والباطل صعبًا ولا مشكلًا... فالجميع كانوا يعرفون أنّ عليًا (عليه السلام) أمّا طبقًا لنص النّبي عليه أو بانتخاب المسلمين هو الخليفة الحق ومع هذا فقد واجهوه بالسيف، فكيف يُوجه هذا العمل عن طريق الإجتهاد؟
ولمَ لا يوجّهون قيام «أصحاب الردّة» في زمان أبي بكر عن طريق الإجتهاد وعدوّهم مرتدّين رسمًا... غير أنّهم برّأوا أصحاب الجمل وصفّين والنهروان من أي ذنب وإثم!!؟
وعلى كلّ حال... يبدو أنّ مسألة «تنزيه الصحابة» بصورة مطلقة كانت حكمًا سياسيًا لتحفّظ جماعة بعد النّبي موقعها وتعوّل على هذا الحكم، وتصون نفسها من الإنتقاد...
وهذا الموضوع لا ينسجم مع حكم العقل ولا مع التواريخ الإسلامية المسلّم بها...
وما أحسن أن نحتكم في شأن أصحاب النّبي في الوقت الذي نجلّهم ونحترمهم ذاته ـ إلى معيار يقضي عليهم بالحق من خلال أعمالهم وعقائدهم عبر حياتهم من