الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -510-
لنزول الآيات التي بعدها شؤونًا أُخر!
فمن الشؤون التي ذكروها لنزول الآية الأُولى أنّه: حين أراد النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتوجّه إلى خيبر رغب في أن يخلّف شخصًا معيّنًا مكانه في المدينة وينصّبه خليفةً عنه، فاقترح عمر شخصًا آخر، فنزلت الآية الآنفة وأمرت أن لا تقدموا بين يدي الله ورسوله (1) .
وقال آخرون: كان بعض المسلمين بين الفينة والأُخرى يقولون لو نزلت فينا آية لكان أفضل، فنزلت الآية أن لا تقدموا بين يدي الله ورسوله (2) .
وقال بعضهم: إنّ الآية تشير إلى أعمال بعض المسلمين الذين كانوا يؤدّون عباداتهم قبل أوآنها، فنزلت الآية لتنهاهم عن مثل هذه الأعمال (3) .
وأمّا في شأن الآية الثانية فقد قال المفسّرون إنّ طائفةَ من «بني تميم» وأشرافهم وردوا المدينة، فلمّا دخلوا مسجد النّبي نادوا بأعلى صوتهم من وراء الحجرات التي كانت للنبي: يا محمّد أخرج إلينا. فأزعجت هذه الصرخات غير المؤدّبة النبي، فخرج إليهم فقالوا له: جئناك لنفاخرك فأجز شاعرنا وخطيبنا ليتحدّث عن مفاخر قبيلتنا، فأجازهم النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فنهض خطيبهم وتحدّث عن فضائلهم الخيالية الوهميّة كثيرًا...
فأمر النّبي (ثابت بن قيس) أن يردّ عليهم (4) فنهض وخطب خُطبةً بليغة فلم يُبق لخُطبة أولئك من أثر!...
ثمّ نهض شاعرهم وألقى قصيدة في مدحهم فنهض «حسان بن ثابت» فردَّ عليه بقصيدة شافية كافية!
فقام رجلٌ من أشراف تلك القبيلة واسمه «الأقرع» فقال: إنّ هذا الرجل يعني
1 ـ 2 ـ 3 ـ تفسير القرطبي، ج9، ص6121.
4 ـ كان «ثابت بن قيس» خطيب الأنصار وخطيب النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما كان حسّان بن ثابت شاعره
[أسد الغابة، ج1، ص229] .