الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -517-
بالإحترام والأدب سواءً مع الفرد أم الجماعة، ونشير إلى طائفة من الأحاديث الشريفة هنا على أنّها شواهد وأمثال لهذا العنوان...
1 ـ يقول الإمام علي (عليه السلام) : «الآداب حُللٌ مجدّدة» (1) .
ويقول في مكان آخر: الأدب يُغني عن الحسب (2) .
كما أنّنا نقرأ حديثًا آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) يقول فيه: «خمس من لم تكن فيه لم يكن كثير فيه مستمتع; قيل: وما هنّ يا بن رسول الله قال (عليه السلام) : الدين والعقل والحياء وحُسن الخلق وحسن الأدب» (3) .
ونقرأ في مكان آخر حديثًا عنه (عليه السلام) أيضًا يقول فيه: لا يطمعنّ ذو الكبر في الثناء الحسن ولا الخبّ في كثرة الصديق ولا السيء الأدب في الشرف (4) ...
ولذلك فإنّنا حين نقرأ تأريخ حياة القادة في الإسلام وننعم النظر فيها نلاحظ أنّهم يراعون أهم النقاط الحسّاسة واللطائف الدقيقة في الأخلاق والآداب حتى مع الأناس البسطاء، وأساسًا فإنّ الدين مجموعة من الآداب، الأدب بين يدي الله والأدب بين يدي الرّسول والأئمة المعصومين، والأدب بين يدي الأستاذ والمعلم، أو الأب والأم والعالم والمفكّر...
والتدقيق في آيات القرآن الكريم يكشف عن أنّ الله سبحانه بما له من مقام العظمة حين يتكلّم مع عباده، يراعي الآداب بتمامها...
فحيث يكون الأمر على هذه الشاكلة فمن المعلوم عندئذ ما هي وظيفة الناس أمام الله؟ وما هو تكليفهم؟! ونقرأ في بعض الأحاديث الإسلامية أنّه حين نزلت الآيات الأُولى من سورة «المؤمنون» وأمرتهم بسلسلة من الآداب الإسلامية، ومنها مسألة الخشوع في الصلاة، وكان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ينظر أحيانًا إلى السماء عند
1 ـ نهج البلاغة الحكمة ـ 5.
2 ـ بحار الأنوار، ج75، ص68.
3 ـ المصدر السابق، ص67.
4 ـ المصدر السابق.