الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -522-
الأعلى معروفة حيث أمر (صلى الله عليه وآله وسلم) المسلمين أن ينفّذوا جيش أُسامة بن زيد ويتحرّكوا إلى حرب الروم وأمر المهاجرين والأنصار أن يتحرّكوا مع هذا الجيش...
ولعلّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد ألاّ تقع عند رحلته مسائل في أمر الخلافة ـ وقد وقعت ـ حتى أنّه لعن المتخلّفين عن جيش أُسامة ومع كلّ ذلك تخلّف جماعة بحجة أنّهم لا يستطيعون أن يتركوا النّبي في مثل هذه الظروف (1) !!...
4 ـ قصة «القلم والدواة» معروفة أيضًا وهي في الساعات الأخيرة من عمر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما أنّها مثيرة والأحسن أن ننقل ما جاء من عبارة في صحيح مسلم بعينها هنا:
«لمّا حُضر رسول الله وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي: هلمّ اكتب لكم كتابًا لا تضلّون بعده، فقال عمر إنّ رسول الله قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت، فاختصموا فمنهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم رسول الله كتابًا لن تضلّوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلمّا أكثروا اللغو والإختلاف عند رسول الله قال رسول الله قوموا» (2) !..
وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ هذا الحديث عينه نقله البخاري في صحيحه باختلاف يسير جدًا «صحيح البخاري، ج6، باب مرض النبي، ص11» .
وهذه القضية من الحوادث المهمّة في التأريخ الإسلامي التي تحتاج إلى تحليل وبسط ليس هنا محلّه ولكنّها على كلّ حال من أجلى موارد التخلّف عن أمر النّبي ومخالفة الآية محل البحث: (يا أيّها الذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله) ...
1 ـ ذكر هذه القصة مؤرّخون كُثر في كتب التاريخ الإسلامي وهي من الحوادث المهمّة في تاريخ الإسلام «لمزيد الإطلاع يُراجع كتاب المراجعات ـ المراجعة 90 ـ منه» .
2 ـ صحيح مسلم، ج3، كتاب الوصية، الحديث 22.