فهرس الكتاب

الصفحة 9226 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -546-

الأخلاقية فإنّه بعد البحث عن وظائف المسلمين في مورد النزاع والمخاصمة بين طوائف المسلمين المختلفة بيَّن في الآيتين محل البحث قسمًا من جذور هذه الإختلافات ليزول الإختلاف (بقطعها) ويُحسم النزاع!

ففي كلّ من الآيتين الآنفتين تعبير صريح وبليغ عن ثلاثة أُمور يمكن أن يكون كلّ منها شرارة لإشتعال الحرب والإختلاف، إذ تقول الآية الأولى من الآيتين محل البحث أوّلًا: (يا أيّها الذين آمنوا لا يَسخر قوم من قوم) .

لأنّه (عسى أن يكونوا خيرًا منهم) .

(ولا نساءٌ من نساء عسى أن يكنَّ خيرًا منهن) .

والخطاب موجّه هنا إلى المؤمنين كافة فهو يَعمُّ الرجال والنساء وينذر الجميع أن يجتنبوا هذا الأمر القبيح، لأنّ أساس السخرية والإستهزاء هو الإحساس بالإستعلاء والغرور والكبر وأمثال ذلك إذ كانت تبعث على كثير من الحروب الدامية على امتداد التاريخ!

وهذا الإستعلاء أو التكبّر غالبًا ما يكون أساسه القيم المادية والظواهر المادية فمثلًا، فلانٌ يرى نفسه أكثر مالًا من الآخر أو يرى نفسه أجمل من غيره أو أنّه يُعدُّ من القبيلة المشهورة والمعروفة أكثر من سواها، وربَّما يسوقه تصوّره بأنّه أفضل من الجماعة الفلانية علمًا وعبادةً ومعنوية إلى السخرية منهم، في حين أنّ المعيار الواقعي عند الله هو «التقوى» التي تنسجم مع طهارة القلب وخلوص النيّة والتواضع والأخلاق والأدب!.

ولا يصحّ لأي أحد أن يقول أنا أفضل عند الله من سواي، ولذلك عُدَّ تحقير الآخرين والتعالي بالنفس من أسوأ الاُمور وأقبح العيوب الأخلاقية التي يمكن أن تكون لها انعكاسات سلبية في حياة الناس جميعًا.

ثمّ تقول الآية في المرحلة الثانية: (ولا تلمزوا أنفسكم) .

كلمة «تلمزوا» هي من مادة «لَمْز» على زنة «طنز» ومعناها تتّبع العيوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت