الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -577-
أهذه النعمة التي أنعمها الله على الإنسان ذات قيمة، أم ما يمنّه الإنسان على النبي؟!!
كذلك كلّ عبادة وطاعة هي خطوة نحن التكامل، إذ تمنح القلب صفاءً وتسيطر على الشهوات، وتقوّي فيه روح الإخلاص، وتمنح المجتمع الإسلامي الوحدة والقوّة والعظمة فكأنّه نسيج واحد!
فكل واحدة منها درس كبير في التربية، ومرحلة من المراحل التكاملية!
ومن هنا كان على الإنسان أن يؤدّي شكر نعمة الله صباح مساء، وأن يهوي إلى السجود بعد كلّ صلاة وعبادة، وأن يشكر الله على جميع هذه الأُمور!
فإذا كانت نظرة الإنسان ـ في هذا المستوى ـ من الإيمان والطاعة فإنّه لا يرى نفسه متفضلًا، بل يجد نفسه مدينًا لله ولنبيّه وغريق إحسانه. ويؤدّي عبادته بلهفة، ويسعى في سبيل طاعته على الرأس لا على القدم، وإذا ما أثابه الله أجرًا فهو تفضّل آخر منه ولطف، وإلاّ فإنّ أداء الأعمال الصالحة يكون بنفع الإنسان، والحقيقة أنّه بهذا التوفيق يضاف على ميزانه عند الله.
فهداية الله ـ بناءً على ما بيّنا ـ لطف، ودعوة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لطف آخر، والتوفيق للطاعة مضاعف، والثواب لطف فوق لطف!.
وفي آخر آية من الآيات محل البحث التي هي آخر سورة الحجرات تأكيد آخر على ما ورد في الآية الآنفة إذ تقول: (إنّ الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون) فلا تصرّوا على أنّكم مؤمنون حتمًا ولا حاجة للقسم.. فهو حاضر في أعماق قلوبكم، وهو عليم بما يجري في غيب السماوات والأرض جميعًا، فكيف لا يعلم ما في قلوبكم وما تنطوي عليه صدروكم؟!
اللّهمَّ: مننت علينا بنور الإيمان، فنقسم عليك بعظيم نعمة الهداية أن تثبّت أقدامنا في هذا الطريق وتقودنا في سبيل الكمال...