الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -39-
سورة الحجر (واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين) . وفي الآية (47) من سورة المدثر نقرأ ما يشبه هذا التعبير أيضًا.
كلّ ذلك لأنّ الإنسان إذا أنكر كلّ شيء فليس بوسعه أن ينكر أنّ الموت حقّ وأنّه لابدّ أن يُطرق بابه، فالموت يطرق أبواب الجميع ويأخذهم معه أخيرًا.
والإلتفات ـ إلى حقيقة الموت ـ يُعدّ إنذارًا لجميع الناس ليفكّروا أكثر وأحسن ويعرفوا طريقهم المقدمين عليه وما هو أمامهم ويستعدّوا له!
الطريف أنّنا نقرأ في بعض الرّوايات أنّ رجلا جاء إلى عمر فقال: إنّي أحبّ الفتنة وأكره الحقّ وأشهد على ما لم أره، فأمر عمر به فحُبس، فبلغ ذلك عليًا (عليه السلام) فقال: ياعمر إنّ حبسه ظلم وقد أثمت على ذلك. فقال: ولِمَ؟ فقال علي: إنّه ـ يحبّ أمواله وأولاده وقد قال الله عنهما في بعض آياته أنّهما فتنة (إنّما أموالكم وأولادكم فتنة) (1) ويكره الموت والقرآن يعبّر عنه بأنّه حقّ (وجاءت سكرة الموت بالحقّ) (2) ويشهد بوحدانية الله وهو لم يره. فقال عمر: لولا علي لهلك عمر (3) .
1 ـ التغابن، الآية 15.
2 ـ سورة ق، الآية 19.
3 ـ تفسير روح البيان، ج9، ص118.