فهرس الكتاب

الصفحة 9308 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -46-

مزيد) (1) .

والمراد من (هل من مزيد) ما هو؟ هناك تفسيران:

الأوّل: أنّه إستفهام إنكاري، أي أنّ جهنّم تقول لا مجال للزيادة، وبهذا فينسجم هذا المعنى مع الآية 13 من سورة السجدة: (لأملأنّ جهنّم من الجنّة والناس أجمعين) وهو تأكيد على أنّ تهديد الله يتحقّق في ذلك اليوم تمامًا وأنّ جهنّم تمتلىء في يوم القيامة من الكفّار والمجرمين.

والثّاني: إنّ هذه الجملة فيها طلب للزيادة! أي هل يوجد غير هؤلاء ليدخلوا النار، وأساسًا فإنّ طبيعة كلّ شيء أن يبحث عن سنخه دائمًا، فلا النار تشبع من الكفّار ولا الجنّة تشبع من المؤمنين الصالحين.

إلاّ أنّ هذا السؤال سيبقى بلا جواب، وهو أنّ مفهوم هذا الطلب أنّ جهنّم ما تزال غير ممتلئة، فلا تنسجم مع الآية 13 من سورة السجدة آنفة الذكر التي تقول: (لأملأنّ جهنّم من الجنّة والناس أجمعين) .

ولكن ينبغي الإلتفات إلى أنّ طلب المزيد لا يدلّ على عدم الإمتلاء لأنّه:

أوّلا: قد يكون إناء مليء بالطعام مثلا، إلاّ أنّ شخصًا ما يزال يتمنّى أن لو اُضيف إليه فيكون متراكمًا أكثر!

ثانيًا: هذا الطلب يمكن أن يكون طلبًا لتضييق المكان على أهل جهنّم وعقابهم الأليم أو تمنّي السعة لإستيعاب أنفار آخرين أكثر.

وعلى كلّ حال، فإنّ هذه الآية تدلّ دلالة واضحة أنّ أهل جهنّم كثيرون، وأنّ صورة جهنّم مرعبة وموحشة وأنّ تهديد الله جدّي وحقّ يربك الفكر في كلّ إنسان فيهزّه ويحذّره ألاّ يكون واحدًا من أهلها! وهذا التفكير يمكن أن يصيّره ورعًا ملتزمًا فلا يقدم على الذنوب الكبيرة والصغيرة!.

1 ـ بأي كلمة متعلّق لفظ «يوم» ؟ هناك ثلاثة وجوه ـ الوجه الأوّل أنّه متعلّق بمحذوف وتقديره اذكروا. والوجه الثاني أنّه متعلّق بيبدّل. والوجه الثالث أنّه متعلّق بظلاّم، إلاّ أنّ الأوّل أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت