فهرس الكتاب

الصفحة 9311 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -49-

الجنّة، كما أنّ هذه الآيات تبيّن صفات أهل الجنّة لتتّضح الحقائق أكثر بهذه المقارنة ما بين أهل النار وأهل الجنّة.

فتبدأ الآيات بالقول: (وأُزلفت الجنّة للمتّقين غير بعيد) .

«اُزلفت» : من مادّة زُلفى ـ على زنة كُبرى ـ ومعناها القرب، أي قُرّبت.

والطريف هنا أنّ القرآن لا يقول: وقُرّب المتّقين إلى الجنّة، بل يقول واُزلفت أي وقرّبت الجنّة للمتّقين، وهذا أمر لا يمكن أن يتصوّر تبعًا للظروف الدنيوية وشروطها، ولكن حيث إنّ الاُصول الحاكمة على العالم الآخر تختلف إختلافًا بالغًا عمّا هي في هذه الدنيا، فلا ينبغي التعجّب إطلاقًا أن يُقرّب الله الجنّة للمتّقين بمنتهى التكريم بدلا من أن يذهبوا هم إليها.

كما أنّنا نقرأ في الآيتين (90) و91) من سورة الشعراء: (واُزلفت الجنّة للمتّقين وبُرّزت الجحيم للغاوين) .

وهذا منتهى اللطف الإلهي لعباده المؤمنين حيث لا يتصوّر فوقه لطف آخر!.

والتعبير بـ (غير بعيد) (1) تأكيد على هذا المعنى أيضًا.

وعلى كلّ حال، فمفهوم الآية أنّ هذه القضيّة تقع في القيامة رغم أنّه عبّر عنها بالماضي «أزلفت» لكن الحوادث المستقبلية القطعية كثيرًا ما يعبّر عنها بالماضي ـ لأنّ وقوعها سيتحقّق حتمًا ـ .

وقيل: إنّ إزلاف الجنّة للمتّقين يتحقّق في الدنيا، لأنّه لا يفصلهم شيء عن الجنّة والتعبير بالماضي يراد به الماضي حقيقة. وعند الموت سيجدون أنفسهم في الجنّة. لكن مع ملاحظة الآيات السابقة واللاحقة التي تتحدّث عن مشاهد القيامة يبدو أنّ هذا المعنى بعيد، والمناسب هو التّفسير الأوّل.

ثمّ تبيّن الآيات أوصاف أهل الجنّة فتقول: (هذا ما توعدون لكلّ أوّاب

1 ـ غير بعيد فيها ثلاثة أوجه إعرابية، فيحتمل أن تكون ظرفًا، كما يحتمل أن تكون حالا، ويحتمل أن تكون صفةً لمحذوف تقديره إزلافًا غير بعيد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت