فهرس الكتاب

الصفحة 9344 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -80-

واحدة بل فيها عيون ماء متعدّدة تجري متدفّقه هناك (1) .

ثمّ يضيف القرآن مشيرًا إلى نعم الجنّات الاُخر فيتحدّث عنها بتعبير مغلق فيقول: (آخذين ما آتاهم ربّهم) .

أي أنّهم يتلقّون هذه المواهب الإلهيّة بمنتهى الرضا والرغبة والشوق .. ويعقّب القرآن في ختام الآية بأنّ هذه المواهب وهذا الثواب كلّ ذلك ليس إعتباطًا بل (إنّهم كانوا قبل ذلك محسنين) (2) و «الإحسان» هنا يحمل معنى وسيعًا بحيث يشمل طاعة الله والأعمال الصالحة الاُخر أيضًا.

والآيات التالية تبيّن كيفية إحسانهم، فتعرض ثلاثة أوصاف من أوصافهم فتقول: أوّلا: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) .

كلمة «يهجعون» مشتقّة من الهجوع: ومعناه النوم ليلا .. قال بعضهم المراد من هذا التعبير أنّهم كانوا يقظين يحيون أكثر الليل أو يحيون الليل .. وينامون قليلا منه.

ولكن حيث أنّ هذا الحكم والدستور الشرعي بصورته العامّة والكليّة للمحسنين والمتّقين يبدو بعيدًا، فلا يناسب هذا التّفسير المقام، بل المراد أنّهم قلّ أن يناموا تمام الليل، وبتعبير آخر إنّ الليل هنا المراد منه العموم والجنس.

فعلى هذا فهم كلّ ليلة يحبّون قسمًا منها بالعبادة وصلاة الليل. أمّا الليالي التي يرقدون فيها حتّى مطلع الفجر .. وتفوت عليهم العبادة فيها كليًّا .. فهي قليلة جدًّا.

وهذا التّفسير منقول عن الإمام الصادق في بعض أحاديثه أيضًا (3) وهناك

1 ـ كلمة «في» بدخولها على الجنّات واضحة المعنى، لأنّ المتّقين داخل الجنان إلاّ أنّ دخولها على العيون بالعطف ليس معناه أنّ المتّقين داخل العيون بل تعني أنّهم في جنّات تتخلّلها العيون ..

2 ـ المراد من «قبل ذلك» .. كما قلنا سابقًا يعني قبل يوم القيامة والدخول إلى الجنّة أي في عالم الدنيا، إلاّ أنّ بعض المفسّرين قال بأنّ قبل ذلك يعني قبل ورود الشرع، وهو إشارة إلى تمسكّهم بالمستقّلات العقلية حتّى قبل نزول الوحي إلاّ أنّ هذا المعنى يبدو بعيدًا ..

3 ـ أشار العلاّمة الطبرسي في مجمع البيان إلى هذا الحديث ج9 ص155، كما أنّ هذا الحديث منقول في تفسير الصافي عن الكافي بهذه الصورة: كانوا أقلّ الليالي تفوتهم لا يقومون فيها (تفسير الصافي: ذيل الآية محلّ البحث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت