الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -108-
بالشرك والمعاصي الكثيرة، وكان أقبحها تورّطهم في الإنحراف الجنسي واللواط، وأخيرًا فقد أمر رهط من الملائكة بعذابهم وهلاكهم إلاّ أنّهم مرّوا بإبراهيم قبل إهلاكهم.
وقد عرف إبراهيم من حال الضيف (الملائكة) أنّهم ماضون لأمر مهمّ، ولم يكن هدفهم الوحيد البشرى بتولّد إسحاق، لأنّ واحدًا منهم كان كافيًا لمهمّة «البشارة» . أو لأنّهم كانوا عَجِلين فأحسّ بأنّ لديهم «مأمورية» مهمّة.
لذلك فإنّ أوّل آية من الآيات محلّ البحث تحكي بداية المحاورة فتقول: (قال فما خطبكم أيّها المرسلون) (1) .
فأماط الملائكة اللثام عن «وجه الحقيقة» ومأموريتهم فـ (قالوا إنّا اُرسلنا إلى قوم مجرمين) .
إنّهم قوم متلوّثين ـ إضافةً إلى عقيدتهم الفاسدة ـ بأنواع الآثام والذنوب المختلفة المخزية القبيحة (2) .
ثمّ أضافوا قائلين: (لنرسل عليهم حجارة من طين) والتعبير بـ «حجارة من طين» هو ما أشارت إليه الآية 82 من سورة هود بالقول من «سجّيل» وسجّيل كلمة فارسية الأصل مأخوذك من (سنگ + گل) ثمّ صارت في العرب سجّيل، فهي ليست صلبة كالحجر ولا رخوًا كالورد، ولعلّها في المجموع إشارة إلى هذا المعنى وهو أنّ هلاك قوم لوط المجرمين لم يكن يستلزم إنزال أحجار عظيمة وصخور وجلاميد من السماء، بل كان يكفي أن يمطروا بأحجار صغيرة ليست صلبة جدًّا كأنّها حبّات «المطر» .
1 ـ ينبغي الإلتفات إلى أنّ «خطب» لا يطلق على كلّ عمل، بل هو خاصّ في الاُمور والأعمال المهمّة في حين أنّ كلمات مثل عمل، شغل، أمر، فعل، لها معان عامّة.
2 ـ ينبغي الإلتفات إلى أنّه في سورة هود جاء التعبير هكذا: إنّا اُرسلنا إلى قوم لوط، وهذا التفاوت في التعابير بين الآيات محلّ البحث وآيات سورة هود هو لأنّ كلا من الآيات يذكر قسمًا ممّا جرى وبتعبير آخر هذه المسائل كلّها واقعة، غاية ما في الأمر أنّ بعضها مذكور في الآيات محلّ البحث وبعضها في الآيات الآنفة من سورة هود ..