الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -160-
المور معناه الجريان السريع. كما قال إنّ المور يطلق على الغبار الذي تجري به الريح لكلّ جهة أيضًا.
وقد ورد في «لسان العرب» أنّ «المور» معناه الحركة والذهاب والإيّاب، كما يطلق على «الموج» ومنهم من قال: المور هو الحركة الدائرة. ومن مجموع هذه التفاسير يستفاد أنّ «المور» هو الحركة السريعة والدوران المقترن بالذهاب والإيّاب والإضطراب والتموّج. وعلى هذا فإنّ النظام الحاكم على الكرات يضطرب بين يدي يوم القيامة وتنحرف عن مداراتها وتتّجه إلى كلّ جهة ذهابًا وإيّابًا، ثمّ تتبدّل وتولّد سماء جديدة بأمر الله كما تقول الآية (104) من سورة الأنبياء: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب) .
ونقرأ في الآية (48) من سورة إبراهيم: (يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات) .
ثمّ يضيف القرآن في آية اُخرى: (وتسير الجبال سيرًا) .
أجل، الجبال تنقلع من أمكنتها وتتحرّك وتسير ثمّ تندكّ وتتلاشى كما تشهد بذلك آيات القرآن الاُخر فتغدو (كالعهن المنفوش) ، (1) ثمّ تكون قاعًا خالية من كلّ شيء كما يقول القرآن: (فيذرها قاعًا صفصفًا) (2) .
كلّ ذلك هو إشارة إلى أنّ هذه الدنيا وما فيها وما عليها تندكّ ويحدث مكانها عالم جديد بأنظمة جديدة ويكون الإنسان أمام نتائج أعماله وجهًا لوجه.
لذا فإنّ القرآن يضيف في الآية التالية قائلا: (فويل يومئذ للمكذّبين) (3) .
أجل، حين تعمّ الوحشة والإضطراب جميع الخلق لتغيّر العالم، تهيمن على المكذّبين وحشة عظيمة وهي العذاب الإلهي .. لأنّ «الويل» : إظهار التأسّف
1 ـ سورة القارعة، الآية 5.
2 ـ لمزيد التوضيح يراجع التّفسير الأمثل ذيل الآية (105) من سورة طه.
3 ـ الفاء هنا للتفريع، أي حيث تكون الأرض قاعًا صفصفًا ولا ملجأً من الله فويل يومئذ للمكذّبين.