الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -167-
هذه بعض من نعم أهل الجنّة المادية والمعنوية، إلاّ أنّهم لا يكتفون بهذه النعم فحسب، وإنّما تضاف إليها نعم ومواهب معنوية ومادية اُخر! (والذين آمنوا واتّبعتهم ذريّتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء) !.
وهذه نعمة بنفسها أيضًا أن يرى الإنسان ذريّته في الجنّة ويلتذّ برؤيتهم دون أن ينقص من عمله شيء أبدًا.
ويفهم من تعبير الآية أنّ المراد من الذرية هم الأبناء البالغون الذين يسيرون في خطّ الآباء المؤمنين ويتّبعون منهجهم.
فمثل هؤلاء الأبناء وهذه الذريّة إذا كان في عملهم نقص وتقصير فإنّ الله سبحانه يتجاوز عنهم لأجل آبائهم الصالحين، ويرتفع مقامهم عندئذ فيبلغون درجة آبائهم، وهذه المثوبة موهبة للآباء والأبناء (1) !.
إلاّ أنّ جماعة من المفسّرين يعتقدون أنّ «الذريّة» هنا تشمل الأبناء الكبار والصغار جميعًا .. غير أنّ هذا التّفسير لا ينسجم مع ظاهر الآية، لأنّ الاتّباع بإيمان دليل على وصولهم مرحلة البلوغ أو مقاربتهم لها.
إلاّ أن يقال أنّ الأطفال يصلون في يوم القيامة مرحلة البلوغ ويمتحنون فمتى نجحوا في الإمتحان التحقوا بالآباء، كما جاء هذا المعنى في الكافي إذ ورد فيه أنّه سئل الإمام عن أطفال المؤمنين فقال (عليه السلام) : «إذا كان يوم القيامة جمعهم الله ويشعل نارًا فيأمرهم أن يلقوا أنفسهم في النار فمن ألقى نفسه سلم وكان سعيدًا وجعل الله النار عليه بردًا وسلامًا ومن إمتنع حرم من لطف الله» (2) .
1 ـ الظاهر أنّ جملة والذين آمنوا جملة مستقلّة والواو للإستئناف، وقد إختار جماعة من المفسّرين هذا المعنى «كالعلاّمة الطباطبائي والمراغي وسيّد قطب» إلاّ أنّ العجب أن يعدّ الزمخشري هذه الجملة معطوفة على وزوّجناهم بحور عين مع أنّه لا يتناسب هذا المعنى ومفهوم النصّ ولا ينسجم مع فصاحة القرآن وبلاغته.
2 ـ نور الثقلين، ج5، ص139 بتصرّف وتلخيص.