فهرس الكتاب

الصفحة 9479 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -208-

وهكذا فإنّ الله أقسم بطلوع الكواكب وغروبها أيضًا، لأنّ ذلك دليل على حدوثها وأسارتها في قبضة قوانين الخلق (1) .

لكن لنعرف لِمَ أقسم الله بالنجم؟ الآية التالية توضّح ذلك فتقول: (ما ضلّ صاحبكم وما غوى) .

فهو يخطو في مسير الحقّ دائمًا، وليس في أقواله ولا في أعماله أيّ إنحراف!

والتعبير بـ «الصاحب» أي الصديق أو المحبّ لعلّه إشارة إلى أنّ ما يقوله نابع من الحبّ والشفقة!

والكثير من المفسّرين لم يفرّقوا بين «ضلّ» و «غوى» بل عدّوا كلاًّ منهما مؤكّدًا للآخر، إلاّ أنّ بعضهم يعتقد أنّ بينهما فرقًا وتفاوتًا! فالضلال هو أن لا يجد الإنسان طريقًا إلى هدفه، والغواية هي أن لا يخلو طريقه من إشكال أو لا يكون مستقيمًا. فالضلال كالكفر مثلا والغواية كالفسق والذنب .. إلاّ أنّ «الراغب» يقول في الغي: انّه الجهل الممزوج بالإعتقاد الفاسد.

فبناءً على ذلك فالضلالة معناها مطلق الجهل وعدم المعرفة، إلاّ أنّ الغواية جهل ممزوج أو مشوب بالعقيدة الباطلة.

وعلى كلّ حال فإنّ الله سبحانه يريد بهذه العبارة الموجزة أن ينفي كلّ نوع من أنواع الإنحراف والجهل والضلال والخطأ عن نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن يحبط ما وجّهه أعداؤه إليه من التّهم في هذا الصدد.

ومن أجل التأكيد على هذا الموضوع وإثبات أنّ ما يقوله هو من الله فإنّ القرآن يضيف قائلا: (وما ينطق عن الهوى) .

وهذا التعبير مشابه التعبير الإستدلالي الوارد في الآية آنفة الذكر في صدد نفي الضلالة والغواية عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّ أساس الضلال غالبًا ما يكون من اتّباع

1 ـ وما ورد في بعض الرّوايات من أنّ المراد بالنجم هو شخص النّبي والمراد من هوى هو نزوله من السماء في ليلة المعراج، فهذا التّفسير في الحقيقة يعدّ من بطون الآية لا من ظاهرها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت