فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -422-

ونِعمها دائمة أبدية، لا كنِعم الدنيا السريعة الزوال: (خالدين فيها) .

نساؤها خلافًا لكثير من غواني هذه الدنيا، ليس في أجسامهنّ ولا أرواحهنّ نقطة ظلام وخبث: (وأزواج مطهّرة) .

كلّ هذا بانتظار المتّقين. وأسمى من ذلك كلّه، النِعم المعنوية التي تفوق كلّ تصورّ وهي (رضوان من الله) .

نلاحظ أنّ الآية تبدأ بجملة: «أُونّبؤكم» الإستفهامية الموجّهة إلى الفطرة الإنسانية الواعية لكي تكون أنفذ في السامع وأعمق، ثمّ إنّ الإستفهام ينصّ على «الإنباء» التي تستعمل للإدلاء بخبر مهمّ جدير بالاستيعاب.

وتخبر الآية المؤمنين أنّهم إذا امتنعوا عن اللذائذ غير المشروعة والأهواء الطاغية الممزوجة بالمعصية، فإنّهم سيفوزون في الآخرة بلذائذ مشابهة ولكن بمستوى أرفع وخالية من كلّ نقص وعيب. إلاَّ أنّ هذا لا يعني حرمان النفس من لذائذ الحياة الدنيا التي لهم أن يتمتّعوا بها بصورة مشروعة.

هل في الجنّة لذائذ مادّية أيضًا ؟

يظنّ بعضهم أنّ اللذائذ المادّية مقتصرة على الحياة الدنيا، وأنّ الحياة الأُخرى خالية منها، وأنّ جميع ما جاء في القرآن عن الجنّات والفواكه والمياه الجارية والأزواج الطاهرة إنّما هي كناية عن مقامات ونِعم معنوية من باب «كلّم الناس على قدر عقولهم» .

ولكنّنا ينبغي أن نقول: إنّنا بعد أن قبلنا بالمعاد الجسماني إستنادًا إلى الكثير من آيات القرآن الصريحة، فلابدّ من وجود نِعم تناسب الجسم والروح وبمستوى أرفع وأعلى. وفي هذه الآية إشارة إلى كليهما: ما يناسب المعاد الجسمانى، وما يناسب المعاد الروحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت