فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 104 -

ومواهب عالم الطبيعة، ثم قيادة الأنبياء، جمع يربحون ويفوزون ويسعدون، وجمع لا يجنون ربحًا، بل أكثر من ذلك يفقدون رأس مالهم، ويفلسون بكل ما لهذه الكلمة من معنى. المجاهدون في سبيل الله من أفراد الجمع الأول، ويقول عنهم الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ على تِجَارَة تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم؟ تؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبيلِ اللهِ بَأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) (1) .

والمنافقون من أبرز نماذج الجمع الثاني، فبعد أن يذكر القرآن أعمالهم التخريبية المتلبسة بظاهر الإصلاح والتعقّل يقول عنهم: (أولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَة بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَاكَانُوا مُهْتَدِينَ) .

كان بمقدور هؤلاء أن ينتخبوا أفضل طريق لحياتهم، لأنهم كانوا يعيشون إلى جانب ينبوع الوحي الصافي، وفي جوّ مفعم بالصدق والإخلاص والإيمان. لكنهم فوّتوا على أنفسهم هذه الفرصة الفريدة العظيمة، وأضاعوا ما وهبهم الله من هداية فطرية في ذواتهم، ومن هداية تشريعية في إطار نور الوحي، واشتروا الضلالة وسلكوا طريقًا خالوا أنهم يستطيعون به أن يقضوا على الدعوة ويصلوا إلى مآربهم الخبيثة.

وكان في هذه المقايضة الخاطئة خسارتان:

الاُولى: ضياع ثرواتهم المادية والمعنوية. والثانية: فشلهم في تحقيق أهدافهم المشؤومة. فالإسلام سرعان ما ضرب بجرانه في أرجاء الأرض فاضحًا خطط المنافقين.

1 ـ الصف، 10 و 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت