فهرس الكتاب

الصفحة 9652 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -373-

المتصاعدة من مياه البحار لتتكوّن الغيوم وتنزل الأمطار) ... إنّ كلّ واحدة من هذه المعاني هبة عظيمة ونعمة لا مثيل لها، وبدونها تستحيل الحياة أو تصبح ناقصة.

نعم إنّ النور الذي يمنحنا الدفء والحرارة والهداية والحياة والحركة يأتينا من السماء وكذلك الأمطار، والوحي أيضًا، وبذلك فإنّ للسماء مفهومًا عامًّا، ماديًّا ومعنويًا) .

وإذا تجاوزنا كلّ هذه الاُمور، فإنّ هذه السماء الواسعة مع كلّ عوالمها هي آية عظيمة من آيات الله، وهي أفضل وسيلة لمعرفة الله سبحانه، وعندما يتفكّر أُولو الألباب في عظمتها فسوف يقولون دون إختيار (ربّنا ما خلقت هذا باطلا) . (1)

ثمّ يستعرض سبحانه النعمة السابعة حيث يقول تعالى: (ووضع الميزان) .

«الميزان» كلّ وسيلة تستعمل للقياس، سواء كان قياس الحقّ من الباطل، أو العدل من الظلم والجور، أو قياس القيم وقياس حقوق الإنسان في المراحل الإجتماعية المختلفة.

و (الميزان) يشمل كذلك كلّ نظام تكويني ودستور إجتماعي، لأنّه وسيلة لقياس جميع الأشياء.

و «الميزان» لغة: (المقياس) وهو وسيلة لوزن الأجسام الماديّة المختلفة، إلاّ أنّ المقصود في هذه الآية، ـ والذي ذكر بعد خلق السماء ـ أنّ لها مفهومًا واسعًا يشمل كلّ وسيلة للقياس بما في ذلك القوانين التشريعيّة والتكوينية، وليس وسيلة منحصرة بقياس الأوزان الماديّة فقط.

ومن هنا فلا يمكن أن تكون الأنظمة الدقيقة لهذا العالم، والتي تحكم ملايين الأجرام السماوية بدون ميزان وقوانين محسوبة.

وعندما نرى في بعض العبارات أنّ المقصود بالميزان هو «القرآن الكريم» ،

1 ـ آل عمران، 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت