الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -385-
وربّ المغربين) .
بما أنّ الشمس في كلّ يوم تشرق من نقطة وتغرب من اُخرى، وبعدد أيّام السنة لها شروق وغروب، ولكن نظرًا للحدّ الأكثر من الميل الشمالي للشمس والميل الجنوبي لها، ففي الحقيقة أنّ للشمس مشرقين ومغربين والبقيّة بينهما (1) .
إنّ هذا النظام الذي هو سبب وجود الفصول الأربعة له فوائد وبركات كثيرة، ويؤكّد ويكمّل ما مرّ بنا في الآيات السابقة، وذلك لأنّ الحديث كان عن حساب سير الشمس والقمر، وكذلك عن وجود الميزان في خلق السماوات، وإجمالا فإنّه يبيّن النظام الدقيق للخلقة وحركة الأرض والقمر والشمس، وكذلك فإنّه يشير إلى النعم والبركات التي هي موضع إستفادة الإنسان.
ويرى البعض أنّ المقصود بالمشرقين والمغربين هو طلوع وغروب الشمس، وطلوع وغروب القمر ويعتبرون هذا هو المناسب لتفسير الآية الكريمة (والشمس والقمر بحسبان) إلاّ أنّ المعنى الأوّل هو الأنسب، خصوصًا وأنّ الرّوايات الإسلامية قد أشارت إلى ذلك.
ومن جملة هذه الرّوايات حديث لأمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير هذه الآية حيث يقول: «إنّ مشرق الشتاء على حدة، ومشرق الصيف على حدّه، أما تعرف ذلك من قرب الشمس وبعدها؟» (2) .
ويتّضح بذلك معنى قوله تعالى: (فلا اُقسم بربّ المشارق والمغارب) ، (3) حيث
1 ـ توضيح: لما كان محور الأرض مائلا بالنسبة لسطح مدارها وبشكل زاوية بحدود 23 درجة، والأرض بهذه الصورة تدور حول الشمس، لذا فإنّ شروق الشمس وغروبها متغيّر دائمًا أيضًا كما يبدو من 23 درجة والتي تمثّل أعظم الإنحراف باتّجاه الشمال (في بداية الصيف) إلى 23 درجة في قمّة الإنحراف باتّجاه الجنوب (بداية الشتاء) ، ويسمّى المدار الأوّل لها مدار «رأس السرطان» والمدار الثاني مدار «رأس الجدي» ، وهذان هما مشرقا ومغربا الشمس، وبقيّة المدارات في داخل هذين المدارين.
2 ـ تفسير نور الثقلين، ج5، ص190 (المقصود هو إرتفاع الشمس في السماء في فصل الصيف ونزولها في فصل الشتاء) .
3 ـ المعارج، 40.