فهرس الكتاب

الصفحة 9682 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -403-

خاطب آباذر (رضي الله عنه) بقوله «ياعمّاه» تكريمًا له وأعقبه أخوه سيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله لأبي ذرّ: «ياعمّاه إنّ الله تعالى قادر على أن يغيّر ما قد ترى. الله كلّ يوم في شأن، وقد منعك هؤلاء القوم دنياهم ومنعتهم دينك فاسأل الله الصبر والنصر (1) ...

ونقرأ أيضًا أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) وهو في طريقه إلى كربلاء لقي الشاعر «الفرزدق» عند (صفاح) فسأله الإمام (عليه السلام) عن خبر الناس خلفه ـ إشارة إلى أهل العراق ـ فقال: الخبير سألت، قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بني اُميّة، والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء. فقال الإمام الحسين (عليه السلام) : (صدقت لله الأمر يفعل ما يشاء وكلّ يوم ربّنا في شأن) (2) .

وكلّ ذلك يرينا أنّ هذه الآية هي آية باعثة للأمل في نفوس المؤمنين.

وثمّة قصّة اُخرى في هذا الصدد حيث ذكروا أنّ أحد الاُمراء سأل وزيره عن تفسير هذه الآية، إلاّ أنّ الوزير أعلن عن عدم علمه بها وطلب مهلة ليوم غد، ورجع إلى البيت محزونًا، وكان لديه غلام أسود ذو علم ومعرفة، فسأله عمّا به، فحدّث غلامه بالقصّة، فأجابه: إذا ذهبت إلى الأمير فأخبره إذا كان يرغب في معرفة تفسير هذه الآية فأنا مستعدّ لذلك ... فطلبه الأمير وسأله، فأجابه الغلام: ياأمير، شأنه يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، ويخرج الحيّ من الميّت، ويخرج الميّت من الحيّ، ويشفي سقيمًا، ويسقم سليمًا، ويبتلي معافى، ويعافي مبتلى، ويعزّ ذليلا، ويذلّ عزيزًا، ويفقر غنيًّا، ويغني فقيرًا ..

فقال الأمير: «فرّجت عنّي فرّج الله عنك» ثمّ أكرمه وأنعمه (3) .

1 ـ الغدير، ج8، ص301.

2 ـ الكامل لإبن الأثير، ج4، ص40.

3 ـ تفسير القرطبي، ج9، ص6337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت