فهرس الكتاب

الصفحة 9701 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -422-

و «إستبرق» بمعنى الحرير السميك.

والشيء الظريف هنا أنّ أثمن قماش يتصوّر في هذه الدنيا يكون بطانة لتلك الفرش، إشارة إلى أنّ القسم الظاهر لا يمكننا وصفه من حيث الجمال والجاذبية. حيث أنّ البطانة غالبًا ما تستعمل من القماش الرديء قياسًا للوجه الظاهري، وعلى هذا فإنّنا نلاحظ أنّ أردأ نوع من القماش في ذلك العالم يعتبر من أثمن وأرقى أنواع القماش في الدنيا، فكيف الحال بالثمين من متاع الجنّة؟

ومن المسلّم أنّ الهبات الإلهية في عالم الآخرة لا نستطيع وصفها بالألفاظ، ولا حتّى تصوّرها، إلاّ أنّ الآيات الكريمة تعكس لنا شبحًا وظلالا عنها من خلال ألفاظها المعبّرة.

ونقرأ أيضًا في وصف المتع لأهل الجنّة حيث يحدّثنا القرآن عنهم بأنّهم يتكئون على «الآرائك» ـ التخت الذي له متّكأ ـ و «السرير» هو ـ التخت الذي ليس له متكأ ـ والإتّكاء هنا على فرش، وعلينا عندئذ أن نتصوّر كم هي اللذات المتنوّعة في الجنّة، حيث تارةً يتكأ على الآرائك واُخرى على السرر المفروشة بهذه الأفرشة الثمينة، وقد تكون اُمور اُخرى من هذه النعم لا نستطيع إدراكها نحن سكّان هذا العالم.

وأخيرًا، وفي خامس نعمة يشير سبحانه إلى كيفية هذه النعم العظيمة حيث يقول: (وجنى الجنّتين دان) .

نعم لا توجد صعوبة في قطف ثمار الجنّة كالصعوبة التي نواجهها في عالمنا هذا.

(جنى) على وزن (بقى) وتعني الفاكهة التي نضج قطفها. (دان) في الأصل (داني) بمعنى قريب.

ومرّة اُخرى يخاطب الجميع سبحانه بقوله تعالى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت