الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -458-
هي السبب في أكثر إنزعاجنا وعدم إرتياحنا في هذه الدنيا، حيث اللغو والثرثرة والكلام اللا مسؤول والتعبيرات الجارحة!
ثمّ يضيف سبحانه: (إلاّ قيلا سلامًا سلامًا) (1) .
ويسأل هنا: هل أنّ هذا السلام من قبل الله تعالى؟ أو أنّه من قبل الملائكة؟ أو هو سلام متبادل بين أهل الجنّة، أو كلّ هذه الاُمور؟
الظاهر أنّ الرأي الأخير هو الأنسب، كما أشارت الآيات القرآنية الاُخرى إلى ذلك (2) .
نعم إنّهم لا يسمعون شيئًا إلاّ السلام، سلام وتحيّة من الله، ومن الملائكة المقرّبين، وسلامهم وتحيّتهم لبعضهم البعض في تلك المجالس العامرة المملوءة بالصفاء والتي تفيض بالودّ والاُخوّة والصدق.
إنّ محيطهم وأجواءهم المغمورة بالسلام والسلامة تسيطر على وجودهم، وإنّ أحاديثهم وحواراتهم المختلفة تنتهي إلى السلام والاُخوّة والصفاء، وأساسًا فإنّ الجنّة هي دار السلام وبيت السلامة والأمن والأمان، كما نقرأ في قوله تعالى: (لهم دار السلام عند ربّهم) (3) (4) .
1 ـ سلامًا مفعول به لـ (قيلا) والذي هو مصدر، والمقصود أنّ كلامهم هنالك هو (السلام) ويحتمل أن تكون (سلامًا) صفة لـ (قيلا) أو مفعول به (أو مفعول مطلق) لفعل محذوف تقديره; (يسلّمون سلامًا) إلاّ أنّ المعنى الأوّل هو الأرجح، وسلامًا (الثانية) للتأكيد.
2 ـ سورة يس 58 ـ الرعد 24 ـ يونس 10.
3 ـ يجب الإنتباه إلى أنّ الإستثناء في الآية (إلاّ قيلا سلامًا سلامًا) هو إستثناء منقطع ويفيد للتأكيد.
4 ـ الأنعام، 127.